مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٠ - المبحث الثاني في مستحق الخمس ومصرفه
المذكورة فيه أو على بعضها بنحو يظهر منهم اختصاص التحليل منها بحال الغيبة.
لكن لا مجال للتعويل عليه في ذلك مع ضعفه جداً، وعدم ظهور اعتماد الأصحاب عليه، بل لم اعثر على من استدل به منهم، وإنما استدلالهم بنصوص التحليل الأخر التي كان عصر الظهور متيقناً منها.
ومن جميع ما سبق يظهر وهن القول بحمل التحليل على خصوص سهم الإمام، وفي خصوص عصر الغيبة. نعم قد تقدم في المسألة الثالثة والسبعين من صاحب الحدائق الاستدلال عليه بالتوقيع الشريف، وتقدم ضعفه.
نعم ظاهر جملة من النصوص أن الشيعة إذا صار لهم مال قد ثبت فيه الخمس من قبل حلّ لهم ذلك المال بتمامه ولم يطالبوا بالخمس الثابت فيه. ففي صحيح يونس بن يعقوب: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام)، فدخل عليه رجل من القماطين، فقال: جعلت فداك تقع في أيدينا الأموال والأرباح نعلم أن حقك فيها ثابت، وإنا عن ذلك مقصرون، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك اليوم[١]. لظهوره في العلم بثبوت الحق فيها حين وقوعها.
نعم قد لا يناسب ذلك الأرباح لأنها لا تحصل في نفسها إلا في ملك صاحب المال، فكيف يكون الحق ثابتاً فيها قبل حصولها؟!. إلا أن من القريب إرادة ثبوت الحق في موضوعها وهي الأموال المملوكة بسبب المعاملات المربحة، أو تحمل الأرباح على الفوائد دون أرباح التجارة.
وفي صحيح أبي خديجة عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال رجل وأنا حاضر: حلل لي الفروج. ففزع أبو عبد الله (عليه السلام) فقال له رجل: ليس يسألك أن يعترض الطريق، إنما يسألك خادماً يشتريها، أو امرأة يتزوجها أو ميراث يصيبه أو تجارة أو شيئاً أعطيه. فقال: هذا لشيعتنا حلال، الشاهد منهم والغائب، والميت منهم والحي، وما يولد منهم إلى يوم القيامة، فهو لهم حلال ...[٢]، وقد يستفاد ذلك من غيرهما.
[١][٢] ( ١ و ٢) وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٤ من أبواب الأنفال حديث: ٦، ٤