مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٨ - المبحث الثاني في مستحق الخمس ومصرفه
للشيعة، وقد وقع الكلام في المراد من هذه النصوص. وقد تقدم في أول الكلام في ثبوت الخمس في الفوائد التنبيه إلى أنه لا مجال للبناء على سقوطه بالتحليل، وإن أوهمته بعض النصوص. فراجع.
وأشكل منه البناء على سقوط الخمس بتمام أقسامه بالتحليل، لإطلاق بعض النصوص، كصحيح الفضلاء عن أبي جعفر (عليه السلام): قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): هلك الناس في بطونهم وفروجهم، لأنهم لم يؤدوا إلينا حقنا. وإن شيعتنا من ذلك وآباءهم [وأبناءهم] في حلّ[١]، وصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): قال: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) حللهم من الخمس- يعني: الشيعة- ليطيب مولدهم[٢]. وموثق الحارث بن المغيرة النضري عن أبي عبد الله (عليه السلام): ... قال: ... إن لنا الخمس في كتاب الله، ولنا الأنفال، ولنا صفو المال، وهما والله أول من ظلمنا حقنا في كتاب الله ... اللهم إنا قد أحللنا ذلك لشيعتنا[٣]، وغيرها.
إذ فيه: أن ذلك لا يناسب أدلة ثبوت الخمس ولاسيما ما تضمن المطالبة به، ونصب الوكلاء لأخذه، والتشديد في أمره وعدم إسقاطه من النصوص الكثيرة جداً[٤]. كما لا يناسب حكمة تشريعه من سدّ خلة بني هاشم وتعويضهم عن الزكاة المحرمة عليهم.
ومن هنا لابد من حمل مطلقات التحليل على بعض أقسام الخمس، أو على التحليل في أوائل عصور الأئمة (عليهم السلام) لمصالح مؤقتة ارتفعت في أواسط عصورهم صلوات الله عليهم، ثم رفعوا اليد عن التحليل وأخذوا يطالبون به، كما ذكرنا نظير ذلك عند الكلام في ثبوت خمس الفوائد.
ومثله حمله على خصوص سهم الإمام (عليه السلام) من الخمس، إما لدعوى: أن ذلك هو الذي يمكن لهم (عليهم السلام) إسقاطه، دون سهم فقراء بني هاشم، كما هو ظاهر ما عن
[١][٢][٣] ( ١ و ٢ و ٣) وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٤ من أبواب الأنفال حديث: ١، ١٥، ١٤
[٤] راجع وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس، وباب: ٣ من أبواب الأنفال