مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٧ - المبحث الثاني في مستحق الخمس ومصرفه
في الاحتساب المذكور (١) زائداً على استئذانه في أصل الدفع الذي عرفت أنه الأحوط (٢).
(مسألة ٧٨): إذا اشترى المؤمن ما فيه الخمس ممن لا يعتقد وجوبه- كالكافر ونحوه- جاز له التصرف فيه من دون إخراج الخمس، فإن الأئمة (عليهم أفضل الصلاة والسلام) قد أباحوا لشيعتهم ذلك (٣).
-
من عدم نهوض النصوص المشار إليها بجواز دفع القيمة، وإنما استفيد جواز دفع القيمة من أدلة لبية، يصعب التوسع فيها، والخروج عن مواردها.
هذا وأما حمل الخمس على الزكاة في جواز الاحتساب فلا مجال له بعد اختصاص الزكاة بسهم الغارمين وسهم سبيل الله اللذين لا يعتبر فيهما التمليك. ولذا لا إشكال ظاهراً في جواز قضاء دين الفقير من الزكاة إذا كان الدائن غير صاحب الزكاة من دون تمليك له، ولا مجال لذلك في الخمس.
ومثله دعوى: أن التمليك في آية الخمس للنوع. ويكفي فيه صرف الحق الذي يملكه في مصلحة أفراده، ومنه تفريغ ذمة بعض أفراده من الدين. لاندفاعها بأن مرجع تمليك النوع إلى لزوم تمليك الفرد، ولا يكفي صرفه في مصلحته من دون تمليك له.
(١) قال (قدس سره): بناء على ثبوت ولاية الفقيه لو أذن للمالك بتعيين الخمس فيما له في الذمة، وتعيين الفقير فيمن عليه المال، سقط قهراً، عملًا بمقتضى الولاية، لكنه- مع عدم وضوح عموم ولاية الفقيه لمثل ذلك- إذا كان المستفاد من دليل الخمس التمليك فمجرد تعيين ما في ذمته خمساً لا يقتضي التمليك، بل لابد فيه من الاتفاق عليه مع الفقير الذي لا ولاية للمالك ولا للحاكم عليه. ومن ثم يلزم أولًا تعيين ما في ذمة الفقير خمساً، ثم الاتفاق معه على تمليكه له، ولو بالإذن منه قبل ذلك.
(٢) تقدم ذلك منه (قدس سره) في المسألة الثانية والسبعين، وتقدم منّا الكلام فيه.
(٣) فقد تضمنت النصوص المستفيضة أو المتواترة إجمالًا تحليل الخمس