مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٦ - المبحث الثاني في مستحق الخمس ومصرفه
(مسألة ٧٧): إذا كان له دين في ذمة المستحق ففي جواز احتسابه عليه من الخمس إشكال (١). فالأحوط وجوباً الاستئذان من الحاكم الشرعي
-
(١) قد يوجه الإشكال بوجهين:
الأول: ما أشار إليه سيدنا المصنف (قدس سره) من أن إعطاء الخمس للفقير في السهام الثلاثة الراجعة له يبتني على تمليكه، لا مجرد انتفاعه به، ولا تمليك في المقام، لأن التمليك يحتاج إلى قبول، والاحتساب لا يحتاج إلى قبول.
الثاني: ما ذكره بعض مشايخنا (قدس سره) من أن المتيقن من جواز دفع القيمة بدل الخمس ما إذا كان المدفوع من الخارجيات، ولا دليل على جواز دفعها من الذميات، كالدين في المقام.
لكن الأول إنما يقتضي عدم الاكتفاء باستقلال المالك في احتساب الدين، ولا يمنع من اتفاقه هو والفقير على الاحتساب، بنحو يرجع إلى تمليك الفقير للدين بدلًا عن الخمس، فإنه وإن لم يكن من الاحتساب المعهود في الزكاة، إلا أنه يشترك معه نتيجة.
وأما الثاني فهو- مع قصوره عما إذا كان الدين نفسه ربحاً تعلق به الخمس، حيث لا يبتني احتساب الخمس منه على الفقير المدين على تبديله- لا يناسب إطلاق النص الذي استدل به آنفاً على جواز إخراج القيمة، المتضمن جواز إخراج دراهم بدلًا عما ثبت في المال من الحق[١]، لأن إطلاق الدراهم يشمل الذمية. ولاسيما مع قرب إلغاء خصوصية الدراهم الخارجية عرفاً لو كان النص ظاهراً فيها بدواً. وكذا بقية النصوص التي قد يستدل بها في ذلك المقام. فراجع.
على أنه بعد ثبوت ولاية المالك على دفع القيمة فالفرق بين الخارجيات والذميات بعيد جداً. وإن كان في كفاية ذلك في جواز الاحتساب إشكال بعد ما سبق
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٩ من أبواب زكاة الغلات حديث: ١