مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٧ - المبحث الثاني في مستحق الخمس ومصرفه
فالعمدة في الإشكال عدم ثبوت نيابة الحاكم عن الإمام في جميع مناصبه، ولا في خصوص ما تعارف قيام القضاة به، بل المستفاد من الأدلة المذكورة ثبوت ولايته على القضاء لا غير، كما تقدم في شرح المسألة الرابعة والعشرين من مباحث الاجتهاد والتقليد.
ومنه يظهر ضعف ما ذكره (قدس سره) في توجيه ولاية الحاكم في المقام من أن المستفاد من بعض النصوص أن الحصة المذكورة ليست ملكاً له بشخصه الشريف، بل ملك لمنصبه المنيف منصب الزعامة الدينية، فيتولاه من يتولى المنصب المذكور. إذ فيه: أنه لا دليل على ثبوت المنصب المذكور للحاكم الشرعي، كما يظهر مما سبق هناك.
فالأولى أن يقال: إن نيابة الحاكم الشرعي وولايته على حصة الإمام، بل على تمام الخمس، وإن لم يتيسر لنا إقامة الدليل عليها، إلا أنه لا طريق للقطع بعدم ثبوتها بعد ملاحظة ظهور مفروغية جماعة من الأصحاب عن ثبوتها في المقام وغيره من موارد الحاجة للولي، وبعد احتمال إرادتها من بعض النصوص المستدل أو المستشهد بها لها وإن كان بعيداً، ومن بعض القرائن والمؤيدات، ومنها بعض اللقاءات معه (عليه السلام) المنسوبة لبعض صلحاء المؤمنين، ومنها أيضاً أهمية ارتباط عامة المؤمنين بحملة العلوم الدينية، لأنهم الأعرف بتطبيق الميزان الشرعي والأقدر عليه نوعاً. ولاسيما مع ظهور أهمية منصب المرجعية الدينية بمرور الزمن.
أضف إلى ذلك أن الخمس كثيراً ما يتعقد أمره على المالك، بحيث يعلم برضا الشارع الأقدس بنظم أمره وحلّ مشكلته والتيسير عليه، بنحو من التصرف في الخمس، كتعيينه وعزله في مال خاص وإن لم يتسن إنفاقه، لعدم حضور مصرفه الذي يعلم برضا الإمام (عليه السلام) بصرفه فيه، ونقله من العين للذمة وتعيين مقداره عند اشتباهه وتأخير أدائه أو تقسيطه، وتبديل رأس السنة له أو غير ذلك مما يحتاج إلى ولي ينفذ تصرفه، ومن أجل ذلك يقوى جداً احتمال ولاية الحاكم عليه.
ومرجع الاحتمال المذكور لاحتمال كون التصرف الذي يرضى به الإمام (عليه السلام)