مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧١ - المبحث الثاني في مستحق الخمس ومصرفه
لكنه يشكل أولًا: بأنه معطل للحق، لما هو المعلوم من أن هذا المال ليس كسائر أملاك الناس الشخصية التي ليس المنظور فيها إلا اختصاصهم بها، بل هو ملك للإمام (عليه السلام) بلحاظ منصبه الرفيع وما ينوبه من مصارف وحاجات خاصة تتجدد في كل زمان. وحفظه بالوجه المذكور معطل له عن مصرفه، وهو مما يقطع بعدم رضا الشارع الأقدس به، لكونه مفوتاً لملاكه، فالملاك الملزم بجعله وحرمان المالك منه مانع من تعطيله بالوجه المذكور.
وثانياً: بأن ذلك يعرض المال للضياع والتلف، وإذا ساغ لمثل المفيد من القدماء القول بذلك، لتخيل أن طول مدة الغيبة ليس بهذا المقدار فلا ريب في بطلان ذلك بعد ظهور طول أمدها، وتعرض البلاد والعباد للفتن الماحقة، والعوادي المتلفة للأنفس والأموال، وتعرض النفوس للفتنة والخيانة، ولاسيما مع كثرة المال بطول الزمن، المستلزم لتعذر حفظه عادة.
ومن ثم كان من الغريب جداً ما عن المنتهى من استحسان القول المذكور في النصف الراجح للإمام، وما في المختلف من أنه الأقرب، وإن أجاز صرفه في المحتاجين من الذرية، وما في الدروس من التخيير في نصيب الإمام بين الدفن والإيصاء وصلة بقية ذوي السهام مع إعوازهم.
ثم إن ما سبق كما يقتضي عدم تعين أحد الوجوه المذكورة آنفاً يقتضي عدم التخيير بينها في أنفسها، ولا بينها وبين غيرها، كالدفع للذرية ونحوه، وكما يمنع منها في تمام الخمس يمنع منها في خصوص حصة الإمام (عليه السلام) منه. وبذلك يظهر بطلان جملة من الأقوال المذكورة في المقام، ولا مجال معه لإطالة الكلام فيها.
الرابع: صرف حصته (عليه السلام) لفقراء بني هاشم تعييناً- كما هو ظاهر الشرايع، وفي الروضة أنه المشهور بين المتأخرين- أو مخيراً بينه وبين بعض ما تقدم، كما في القواعد وجامع المقاصد وكما تقدم من الدروس وحكي عن البيان. ولعله إليه يرجع ما عن المفيد في الغرية وابن فهد في المهذب من صرفه في الذرية الطاهرة.