مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٩ - السابع ما يفضل(١)
خمسه، وكان من أرباح السنة السابقة (١)، لا من أرباح سنة الاستيفاء. وإن كان الدين عروضاً ففيه إشكال (٢). وإن كان الأظهر جريان حكم النقد عليه،
-
(١) لأنه ملكه فيها. ومجرد عجزه عن التصرف فيه في تلك السنة وقدرته على التصرف فيه في سنة الاستيفاء لا يجعله من أرباحها. ويترتب على ذلك وجوب المبادرة بدفع الخمس، وعدم خروج مؤنة سنة الاستيفاء منه. وإضافة الأربعة أخماس الباقية من الدين لرأس مال السنة السابقة.
(٢) كأنه لدعوى: أن العروض لما كان مملوكاً بالفعل فخمسه ثابت فعلًا، فيجب دفع قيمته بعد تعذر دفع عينه. ولا ضرر على المالك في ذلك، لأنه لا يبقى على قيمته الطبيعية بل تنزل قيمته بسبب تعذر تحصيله، فيدفع خمس تلك القيمة لا غير، فإذا استوفاه بعد ذلك فارتفعت قيمته كان الزائد على قيمته حين التعذر من أرباح سنة الاستيفاء، فتخرج مؤنتها منه، بخلاف مقدار ما دفعه تبعاً لقيمته حين التعذر، فإنه من أرباح السنة السابقة التي دفع الخمس فيها. ولعله لذا أفتى (قدس سره) سابقاً بذلك.
وفيه: أولًا: أن ذلك- لو تم- لا يقتضي لزوم دفع خمس القيمة حين التعذر، لعدم القدرة على العين حتى بقيمتها المذكورة، فلا تعدي على الخمس الثابت فيها بتأخيره. وقدرته على تحصيل ماليته بالبيع بتلك القيمة- مع عدم اطرادها- لا تكفي في القدرة على الأصل ليلزم بتبديله بالقيمة.
بل تكليفه بدفع الخمس بلحاظ القيمة المذكورة ضرر عليه مع عدم قدرته على الأصل، ولاسيما مع احتمال تلفه بتمامه. كما أن تكليفه بالبيع بالقيمة المذكورة لو كان ميسوراً خال عن الدليل، بل قد يكون ضرراً عليه، لاحتمال تحصيله الأصل.
وثانياً: أن ذلك لو تم في العروض جرى في النقد أيضاً، لأن ماليته تنزل أيضاً بتعذر تحصيله فعلًا، غايته أنه لا يشرع بيعه بالأقل من جنسه إذا كان ربوياً. وهو أمر آخر.
ولعله لذا لم يفرق بعض مشايخنا (قدس سره) بين النقد والعروض وخير بين الوجهين