مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٧ - السابع ما يفضل(١)
العقود والإيقاعات في حقهما إذا أوقعها الولي، والملكية بالحيازة والميراث- مع أن الملكية نحو نسبة تشريعية قائمة بالمالك والمملوك- وغير ذلك مما لا يحصى كثرة. وكيف يمكن قياسهما بالبهائم مع ذلك؟! بل حتى البهائم والجمادات تكون موضوعاً للتشريع، ومورداً لكثير من الأحكام، فتكون طاهرة ونجسة ووقفاً ومملوكة، وغير ذلك من الأحكام الشرعية. غاية الأمر أنها ليست مورداً للحكم التكليفي، ولجملة من الأحكام الوضعية.
هذا ويظهر من بعض فقرات كلامه في المقام اختصاص رفع القلم بالأحكام التي فيها ثقل على الصبي والمجنون، دون ما يكون ثابتاً لهما وبصالحهما. وهو وإن كان أهون من الأول، إلا أنه- مع مخالفته لكلامه السابق- غير تام أيضاً، لما ذكرناه آنفاً في مفاد رفع القلم عرفاً، ولما هو المعلوم من ثبوت جملة من الأحكام التي فيها نحو من الثقل عليهما، كالجنابة والنجاسة والرقية والمحرمية من النكاح بأسبابها من النسب والمصاهرة والرضاع، والمانعية من الميراث وغير ذلك. فلا معدل عما ذكرنا. ومن هنا لا مجال لرفع اليد عن إطلاق دليل الخمس بحديث رفع القلم عن الصبي والمجنون.
وثانياً: بأن منافاة الرفع للامتنان في حق الآخرين إنما تنهض بتخصيص إطلاقه إذا كان امتنانياً، ورفع القلم لا يكون امتنانياً إلا إذا اختص برفع التكليف ونحوه مما فيه ثقل على الإنسان. أما إذا أريد به خروجه عن موضوع التشريع رأساً- كالبهائم- فليس هو امتنانياً، لتنهض قرينة الامتنان بتقييده.
وثالثاً: بأن قرينة الامتنان إنما تنهض بتقييد الرفع الامتناني فيما إذا استلزم الإضرار بالآخرين إذا كان الرفع في حق الأمة بمجموعها، كحديث رفع التسعة المشهور، ودليل رفع الحرج ونحوهما. بلحاظ أنه لا امتنان على الأمة بمجموعها بالرفع المذكور في حق بعضها إذا لزم منه الإضرار ببعضها الآخر. أما إذا كان الرفع مختصاً بقسم خاص منها- كما في المقام- فقرينة الامتنان لا تقتضي قصوره عن صورة الإضرار بالآخرين، لعدم منافاته للامتنان في حق المرفوع عنه بوجه.