مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٧ - السابع ما يفضل(١)
بدلًا من المضمون، ولا يكفي فيه مجرد الضمان بمعنى المسؤولية بالعين. ولذا لا إشكال في أن للمالك الرجوع في تعاقب الأيدي للمتأخر مع ضمان السابق للعين قطعاً. كما أن الظاهر أن للمالك الاكتفاء بالمتخلف بعد التلف، كالرماد والرضاض. ولازم ذلك أن يكون للمالك في الفرضين السابقين أخذ المتحول إليه من الزرع والفرخ.
وإن علل بأن النماء قد حصل بفعل الغاصب، فله ثمرة عمله، اختص بما إذا حصل النماء بفعله دون ما إذا حصل بسبب آخر.
ومن هنا صرح غير واحد بأن المتحول إليه للمغصوب منه، ونسب للأكثر، بل في الناصريات أنه مذهب أصحابنا، مستدلًا عليه بالإجماع، وكذا في السرائر راداً به على ما سبق من الشيخ (قدس سره). بل صرح به الشيخ (قدس سره) نفسه في كتاب العارية من المبسوط وكتاب الدعاوى من الخلاف، كما هو المناسب لما ذكره ابن حمزة في الوسيلة من أن من غصب دجاجة فباضت واحتضنت وخرجت فراريج ضمن الجميع. ومن ثم كان كلامهما في الكتب المذكورة في غاية التدافع ولا مخرج عما ذكرنا.
ثم إنه لو ابتنت مسألتنا على أن ضمان الأصل موجب لملك الضامن للأمر المتحول إليه اختص استحقاق خمس الأصل بما إذا كان صاحب المال غاصباً متعدياً على الخمس ضامناً له، دون ما لو كان معذوراً بتأخير دفع الخمس، وكان التحول قهراً عليه، أو بفعله بنحو يكون معذوراً شرعاً، كما لو خشي فساد البيض أو تسوس البذر فزرعه حسبة، حيث لا ضمان للخمس حينئذٍ، ليتوهم عدم ضمان غير التالف، وهو خمس الأصل، بل يتعين ثبوت الخمس في النماء، كما في سائر موارد الشركة لو كان التحول بلا تعدّ، ممن بيده المال، وهو لا يناسب إطلاق الحكم في المتن. فتأمل.
وكيف كان فمقتضى القاعدة بناء على الإشاعة ثبوت الخمس في النماء، بل لا يظن من أحد احتمال خلاف ذلك في خمس غنائم الحرب لو حصل التحول قبل القسمة، والفرق بين أقسام الخمس بلا فارق. فلا مخرج عما ذكرنا. غايته أنه لو كان دون خمس الأصل قيمة لزم ضمان المالك للإرش مع التعدي والتفريط.