مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٧ - السابع ما يفضل(١)
أو صرفه في نفقاته (١)، كما هو الغالب في أهل مخازن التجارة، فإنهم يصرفون من الدخل قبل أن يظهر الربح (٢)، وربما يظهر في آخر السنة، فيجبر التلف بالربح في جميع الصور المذكورة. بل إذا أنفق من ماله غير مال التجارة قبل حصول الربح، كما يتفق كثيراً لأهل الزراعة (٣)، فإنهم ينفقون لمؤنتهم من أموالهم (٤)
-
له مائة، تعين البناء على تخميس خمسين، لأنه الباقي من الربح، من دون أن يجبر به تلف رأس المال، كي لا يجب الخمس أصلًا. ولعله لذا خص في الجواهر الجبران في أبعاض التجارة الواحدة بالخسران دون التلف.
اللهم إلا أن يقال: لما كان مرجع لحاظ المجموعية إلى حمل الغنم والربح والفائدة على ما يتبقى للمكلف ويكون هو الصافي عنده، فكما يمكن حمله على الباقي والصافي بلحاظ خصوص أسباب الاكتساب والاستفادة، ليختص الجبر بالخسران، ولا يعم تلف رأس المال، يمكن حمله على الصافي بلحاظ مطلق ما بيد المكلف وما يملكه، فيعم الجبر للتلف المذكور، والثاني هو الأقرب ارتكازاً، والأنسب بالسيرة. ولاسيما مع صعوبة ضبط التلف من رأس المال في طول السنة نوعاً.
ولا أقل من الشك والرجوع للأصل القاضي بعدم ثبوت الخمس بعد عدم إمكان التمسك بعموم أدلته، لرجوع الشك في ذلك للشك في مفهوم الموضوع، ودورانه بين الأقل والأكثر. فلاحظ.
(١) لما سبق في ذيل المسألة السابعة والثلاثين من عدم الفرق في استثناء المؤنة من الربح بين الأنفاق عليها منه أو من مال آخر. فراجع.
(٢) كما أشرنا إلى ذلك في ذيل المسألة المذكورة.
(٣) بل حتى لأهل التجارة، إذ كثيراً ما يعزلون مال التجارة لضبط إرباحهم، وينفقون على مؤنهم من مال آخر.
(٤) وإن لم يكن لهم مال اقترضوا لمؤنتهم بأمل الوفاء بعد ظهور ناتج الزرع.