مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٤ - السابع ما يفضل(١)
الحج فلا خمس فيه (١). نعم إذا لم يحج ولو عصياناً وجب إخراج خمسه (٢).
-
الاستطاعة المالية به، وليس هو واجباً صرفاً، كي لا يمنع من تمامية الاستطاعة المالية، وربما تتجه دعوى مزاحمة وجوب الحج له.
(١) لما سبق فيما إذا قام ربح السنة بالاستطاعة بتمامها.
(٢) لما سبق هناك أيضاً.
هذا وقد قال في العروة الوثقى: والظاهر أن المدار على وقت إنشاء السفر، فإن كان إنشاؤه في عام الربح فمصارفه من مؤنته ذهاباً وإياباً، وإن تم الحول في أثناء السفر، فلا يجب إخراج خمس ما صرفه في العام الآخر في الإياب أو مع المقصد وبعض الذهاب.
وقد يوجه ذلك بأنه إذا كان العمل مما ينبغي إكماله بالشروع فيه، بحيث لا يليق الاقتصار على بعضه شرعاً أو عرفاً، فالحاجة للشروع فيه في سنة الربح يرجع إلى الحاجة له بتمامه، ويكون بتمامه مؤنة لها وإن صادف إكماله بعدها، وذلك لا يختص بالحج الواجب والمندوب والزيارة، التي هي موضوع كلامه، بل يجري في جميع أنواع السفر لمآرب خاصة شرعية أو عرفية، وفي مثل الزواج، والعملية الجراحية، وبعض أفراد التداوي وغيرها.
اللهم إلا أن يقال: لما كان المدار في الاستثناء على بذل المال إما لأخذه في مفهوم المؤنة، أو لأنه المنصرف منه، فمجرد صدق الحاجة في سنة الربح للعمل بتمامه لا يكفي في الاستثناء، بل يتعين الاقتصار فيه على المقدار المبذول فيها بإزاء ما يقع فيها وفي غيرها من أجزائه، مثل أجرة الذهاب والإياب وثمن الطعام والشراب.
بل قد يستشكل في استثناء ما يبذل بأزاء ما يقع في غير سنة الربح من أجزاء العمل- كأجرة الإياب مثلًا- بلحاظ أن البذل المعتبر في الاستثناء لا يكفي فيه دفع الثمن أو الأجرة مع استحقاق ما يقابلها من الثمن والعمل، لعدم تلف المال بذلك مع استحقاق بدله، بل لابد فيه من استيفاء ما يقابله من المثمن والعمل في وقته، وذلك مستلزم للاقتصار على خصوص ما يبذل بأزاء ما يقع سنة الربح.