مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٠ - السابع ما يفضل(١)
مالها فليس عليه خمس تلك الزيادة (١). أما إذا لم يبعها عمداً فالأحوط ضمانه للخمس (٢). بل الأقوى إذا بقيت لآخر السنة (٣) وبعدها نقصت قيمتها.
-
(١) علله في العروة الوثقى بعدم تحقق الزيادة في الخارج. وكأنه لعدم تحقق البيع وتحصيل الزيادة. وهو حينئذٍ ينافي ما سبق منهم من ثبوت الخمس في زيادة القيمة في المال المتخذ للتكسب، لأن ثبوت الخمس في الزيادة فرع كونها فائدة وربحاً متحصلًا، وينافي أيضاً ما ذكره من ثبوت الضمان فيما لو بقيت الزيادة إلى تمام السنة لم يبعها عمداً، كما نبّه لذلك سيدنا المصنف (قدس سره).
ومن ثم حمله بعض مشايخنا على إرادة عدم تحقق الزيادة عن مؤنة السنة، لأن الخمس وإن تعلق عند ظهور الربح وارتفاع القيمة، إلا أنه لا يستقر إلا بعد السنة، واستثناء مؤنتها المصروفة فيها أو التالفة قهراً خلالها، فمع رجوع العين إلى قيمتها الأولى في أثناء السنة تكون الزيادة قد تلفت ولم تتحقق له، ليثبت الخمس فيها، ولا مجال لضمانه حينئذ بعد ترخيص الشارع في التأخير، فضلًا عما إذا استند إلى الغفلة وطلب الزيادة، حيث لا يكون التأخير تعدياً وتفريطاً، ليوجب الضمان.
لكنه- مع مخالفته لظاهر كلام العروة الوثقى أو صريحه- يشكل بأن التلف القهري في أثناء السنة إنما يستثنى عندهم إذا لم يكن بتفريط المالك، والمتيقن من ترخيص الشارع في التأخير ذلك. ومن ثم خص سيدنا المصنف (قدس سره) عدم الضمان بما إذا كان عدم البيع غفلة أو طلباً للزيادة، أما إذا لم يكن لعذر فاللازم الضمان.
(٢) تقدم منه (قدس سره) في استدلاله الجزم بالضمان. ولعله إنما توقف عن الفتوى به لمنافاته للسيرة المتشرعية الارتكازية على عدم الإلزام بالبيع، بل ولا على الإلزام بالمحافظة على المال في أثناء السنة على نحو محافظة الأمين على أمانته. غاية الأمر عدم جواز الإتلاف تبذيراً. وإن كان ذلك قد لا يناسب فتاواهم. فلاحظ.
(٣) لاستقرار الخمس وعدم استثناء التلف والخسارة اللاحقة منه بلا إشكال، وحيث كان منشأ الضمان عنده التفريط فقد خصه بما إذا كان تعمد عدم البيع من دون