مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٧ - السابع ما يفضل(١)
الحديث وهو أجنبي عن الخمس الثابت بأصل التشريع الذي هو محل الكلام، بل هو من سنخ الصدقة، كما يناسبه العلة المذكورة، والاستدلال بآيتي الصدقة، وقوله (عليه السلام): ولا أوجب عليهم إلا الزكاة التي فرضها الله عليهم، على ما تقدم عند الكلام في المال المختلط بالحرام.
وأما ما فهمه صاحب الجواهر وغيره من كونه من الخمس مع كونه (عليه السلام) في مقام تخفيفه. فهو خلاف الظاهر جداً بملاحظة ما ذكرنا. بل الظاهر أنه (عليه السلام) ليس في مقام بيان الخمس الذي هو محل الكلام إلا بعد ذلك عندما استشهد بآية الخمس.
ومنها: قوله (عليه السلام): فالغنائم والفوائد يرحمك الله ...، حيث إن مقتضاه اندراج الجائزة الخطيرة والميراث ممن لا يحتسب وغيرها مما ذكر في الحديث في اسم الغنائم، فيكون مصرف الخمس فيها مصرف خمس الغنائم.
وفيه: أن عطف الفوائد على الغنائم تفسيري، لبيان أن المراد بها في الآية الشريفة المعنى اللغوي، كما سبق منا تقريبه عند الكلام في ثبوت الخمس في غنائم الحرب. وحينئذ يتعين دخول هذه الأمور فيه، ولا يكون محذوراً يمنع من العمل بالصحيحة.
نعم قوله (عليه السلام): ومثل مال يؤخذ ولا يعرف له صاحب قد ينافي ما هو المشهور من وجوب التصدق بمجهول المالك، وعدم تملك الآخذ له ليجب فيه الخمس.
لكنه لو لم يمكن العمل به لا يستلزم سقوط بقية فقرات الصحيح عن الحجية، لأن التفكيك بين فقرات الحديث الواحد في العمل ليس بعزيز. على أنه يقرب حمله على المال الذي لا يعلم بوجود مالك له ويحتمل كونه مباحاً أصلياً، أو على خصوص ما يؤخذ من العدو الذي يصطلم إذا لم يعرف أنه ملكه أو ملك غيره، حيث لا قرينة على كونه لمحترم المال، فيجوز تملكه بمقتضى الأصل، ويكون من الفوائد.
ومنها: قوله (عليه السلام) في ذيل الصحيح: فأما الذي أوجب من الضياع والغلات في كل عام فهو نصف السدس، حيث لا نعلم قائلًا بوجوب ذلك على الخصوص، مع أنه لم يذكر مصرفه صريحاً في الصحيحة.