مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٦ - السابع ما يفضل(١)
مني عليهم، لما يغتال السلطان من أموالهم، ولما ينوبهم في ذاتهم.
فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام. قال الله تعالى: واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى .... فالغنائم والفوائد- يرحمك الله- فهي الغنيمة يغنمها المرء والفائدة يفيدها والجائزة من الإنسان للإنسان التي لها خطر، والميراث الذي لا يحتسب من غير أب ولا ابن، ومثل عدو يصطلم فيؤخذ ماله، ومثل مال يؤخذ ولا يعرف له صاحب، وما صار إلى موالي من أموال الخرمية الفسقة، فقد علمت أن أموالًا عظاماً صارت إلى قوم من موالي. فمن كان عنده شيء من ذلك فليوصله إلى وكيلي، ومن كان نائياً بعيد الشقة فليتعمد لإيصاله ولو بعد حين، فإن نية المؤمن خير من عمله. فأما الذي أوجب من الضياع والغلات في كل عام فهو نصف السدس ممن كانت ضيعته تقوم بمؤنته، ومن كانت ضيعته لا تقوم بمؤنته فليس عليه نصف سدس ولا غير ذلك[١] ... إلى غير ذلك مما يأتي بعضه في الفروع الآتية إن شاء الله تعالى.
وهذه النصوص كما ترى تتضمن تشريع الخمس المذكور. بل بعضها ظاهر أو صريح في أنه من صغريات الخمس المعهود، بل المشرع في الآية الشريفة كما تضمنه الصحيح الأخير ذو الأهمية في المقام، لما فيه من تحديد موضوع هذا الخمس.
لكن استشكل في المدارك في جملة من فقراته مدعياً أنه يمنع من الأخذ بها وأنه لابد من طرحه بالرغم من صحة سنده.
منها: قوله (عليه السلام): وإنما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في الذهب والفضة التي قد حال عليهما الحول، حيث أوجب (عليه السلام) الخمس في الذهب والفضة، مع أن الواجب فيهما الزكاة.
لكنه يندفع بأن عدم وجوب غير الزكاة فيهما بأصل التشريع لا ينافي إيجابه (عليه السلام) الخمس في خصوص تلك السنة بمقتضى ولايته العامة، للعلة التي ذكرها في صدر
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: ٥