مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٥ - السادس المال المخلوط بالحرام(٥)،
هذا وبناء على ما ذكره بعض مشايخنا من تخميس الحلال قبل التخميس للاختلاط فقد التزم بالاقتصار في تخميس الحلال على المتيقن منه، فلو دار الحلال بين خمسين وأربعين أخرج خمس أربعين، ومنع من الرجوع لليد في إثبات أنه الأكثر.
أولًا: لأن اليد ليست حجة في موارد الاختلاط الذي يجب معه الخمس، وإلا لم يحتج إليه.
وثانياً: لأنها لو جرت إنما تحرز ملكية صاحب اليد للأكثر، دون كونه من الأرباح، ليتعلق بها الخمس.
لكن يشكل الثاني بأن الفائدة ليست إلا ما ملكه الإنسان فمع إحراز ملكية الشيء باليد يتعين صدق الفائدة ووجوب الخمس. ولذا لا يظن منه ولا من غيره التوقف في وجوب تخميس ما تحت اليد إذا احتمل عدم ملكية صاحبها له. وكذا لو تردد الحرام بين الأقل والأكثر وعرف المالك، حيث تقدم الاجتزاء بدفع الأقل له عملًا باليد، فهل يظن منه البناء على عدم تخميس الباقي بتمامه، بل يقتصر على تخميس المتيقن منه، لعدم نهوض الدليل بإثبات كون المقدار المشكوك فائدة، وإن نهضت بإثبات ملكيته له.
فالعمدة في المقام هو الوجه الأول، لا لما ذكره من عدم الفائدة في الخمس لو كانت اليد حجة على ملكية الأكثر، إذ يكفي في فائدته رفع الاشتباه الملزم بالاحتياط بمقتضى العلم الإجمالي بل لظهور أدلة التخميس في أن الخمس ليس من أجل رفع الاشتباه في المال وتمييز الحلال عن الحرام منه فقط، رفعاً لمشكلة العلم الإجمالي، بل من أجل تعيين مقدار الحلال أيضاً، بما يناسب عدم حجية اليد على ملكية الأكثر.
ومن هنا فالذي تقتضيه القاعدة هو تخميس أقل ما يحتمل ملكيته من المال المختلط، للعلم بملكيته، ثم تخميس الباقي من أجل الاختلاط فإن زاد الباقي على ما بقي له بعد التخميس الأول كان الزائد من أرباح سنة دفع خمس الاختلاط، فيخمس مع بقية أرباحها بعد استثناء مؤنة تلك السنة منها.