مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٢ - السادس المال المخلوط بالحرام(٥)،
أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل من كتاب بني أمية قال له: إني كنت في ديوان هؤلاء القوم، فأصبت مالًا كثيراً أغمضت في مطالبه ... فهل لي مخرج منه؟ ... قال له: فأخرج من جميع ما كسبت [اكتسبت] في ديوانهم، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله، ومن لم تعرف تصدقت به[١]، بدعوى: شمول إطلاق رد المال لصاحبه والتصدق به مع الجهل بصاحبه للمتميز وغيره. ولاسيما وأن من البعيد جداً تمييز مال من يعرفه منهم عن مال من لا يعرفه، وتميز الجميع عن ماله.
وفيه- مع ضعف الخبر- أن رد المال والتصدق به إن لم يختص بالمتميز فلا أقل من كونه المنصرف منه. وأما استبعاد تميز مال من يعرف من مال من لا يعرف فهو لا ينفع، حيث قد يستفاد من الخبر ولاية من تحت يده المال على أن يدفع لمن يعرف من المال المختلط بقدر ماله، ولو بأن يصالحه على ذلك، فيكون الباقي بتمامه ملكاً للمجهول، وتكون الصدقة به بتمامه، وإنما الذي ينفع اختلاطه بماله، ليكون مما نحن فيه. لكن ظاهر ذيل الخبر أن المال كله كان حراماً، لأنه تضمن خروج الرجل من ماله كله، حتى خرج من ثيابه، وجمع له الشيعة ما قضى به حاجته. ومن هنا كان ما في الحدائق من قصور نصوص التصدق بمجهول المالك عن المال المختلط قريباً جداً.
لكن أشرنا آنفاً إلى إلغاء خصوصية مواردها في ذلك، وفهم العموم منها لغير المتميز عرفاً، لقضاء المناسبات الإرتكازية بأن الأمر بالتصدق إنما هو لأنه الطريق الأقرب لانتفاع المالك بالمال، ولو لأنه نحو من الإيصال إليه، ولا دخل في ذلك للتميز وعدمه. بل لو كان الحرام متميزاً في أول الأمر فحيث كان داخلًا في نصوص مجهول المالك فمقتضى إطلاقها وجوب التصدق به حتى بعد الاختلاط، ويتم في غيره لعدم الفصل.
ومن هنا لا يظن بأحد التوقف في التصدق فيما نحن فيه لو لم يشرع الخمس. وكذا في نظائره من الموارد مما لا يدخل في مفاد أخبار مجهول المالك بمقتضى الجمود
[١] وسائل الشيعة ج: ١٢ باب: ٤٧ من أبواب ما يكتسب به حديث: ١