موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٩٨ - مع الشهيد الكربلائي في رواياته
وأعلم ما في النار وأعلم ما كان وما يكون<.
قال: ثمّ مكث هنيئة فرأى أنّ ذلك كبر على من سمعه، فقال:
«علمت ذلك من كتاب الله عزّ وجلّ حيث يقول:
(تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ).([٣٥٥])
والحقيقة أنّ هذه الرواية من الروايات التي كثر فيها الكلام من قبل الخاصّ والعامّ، والتي أراد أعداء أهل البيت أن يتمسّكوا بها من أجل أن يؤكّدوا ظلماً وزوراً على أنّ شيعة أهل البيت تغالي في أئمّتهم، وأنّهم ينسبون اليهم صفات الألوهية، من علم بالغيب وما شاكل ذلك، مع أنّ الرواية تريد أن تشير إلى موضوع مهم وأساس بعيد كلّ البعد عمّا ذهب اليه الحاقدون على أئمة أهل البيت وشيعتهم، وهي مسألة العلم التي لابد أن يحتاج إليه الإمام في حياته لبيان الأحكام الإلهية بشكل صحيح من غير لبس، ولكني وقبل أن أتناول هذه الرواية وما تحمل من إشارات، أودّ أن أقول إنّنا اذا أردنا أن نفسّر النصوص الشريفة، من قرآن وسنّة، على حسب الهوى والمتبنّى الفكري والعقيدي، فإنّ كلّ أهل ملّة سوف يجدون ضالتهم في هذه النصوص، وأمّا اذا كنّا ننظر إلى هذه النصوص الشرعية بما هي نصوص، ونتعامل معها على أساس المنهج الموضوعي العلمي في دراسة النصّ، فإنّ الأمر سيكون مختلفاً جدّاً اذا ما فهمنا هذا الأمر، نأتي للرواية فنقول:
١. أمّا قول الحسين(علیه السلام): «إنّي لأعلم ما في السماوات وما في الأرض ...الخ» فإنّ الحديث عن علم الغيب حديث طويل تحدّثت عنه آيات كثيرة وروايات
[٣٥٥] سورة النحل، الآية: ٨٩.