موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٦٢ - دور حبيب بن مُظهِّر في ثورة مسلم بن عقيل
دور حبيب بن مُظهِّر في ثورة مسلم بن عقيل
ما إن وصلت رسائل أهل الكوفة إلى الإمام الحسين(علیه السلام)حتى بعث إليهم سفيره وثقته من أهل بيته مسلم بن عقيل، التي كانت مهمّته تعبئة الأمّة إيمانياً وروحياً من أجل الوقوف بقوة أمام ما يمكن أن تواجهه الأمّة الآن وفي المستقبل من ويلات مع بني أميّة، لاسيّما حكومة يزيد بن معاوية، والمهمّة الأخرى هي دراسة الوضع العام في داخل الكوفة من قِبل مسلم بن عقيل وإرسال التقرير إلى الإمام الحسين(علیه السلام) لاتخاذ الموقف اللازم والمناسب في تلك المرحلة الخطرة.
وفعلاً جاء مسلم إلى الكوفة واختار دار المختار بن أبي عبيد الثقفي محلاًّ ومكاناً له، وبدأت تُعقد الاجتماعات السياسية والاجتماعية، وكانت على مستويين: مستوى عام لكلّ الناس أو ما يمكن أن نعبّر عنه بالمستوى الشعبي، خصوصاً عندما كانت الدعوة غير سرّية ومكان مسلم بن عقيل مُشَخَّصاً ومعروفاً.
وهناك مستوى آخر من الاجتماع وهو الخاص، حيث كان يخصّ النخب الاجتماعية والسياسية والعشائرية في داخل الكوفة، ولقد نقل لنا التاريخ صوراً لبعض الجوانب التي حصلت في هذه الاجتماعات التي تؤكّد بشكلّ واضح وصريح عظمة تلك الشخصيات المجتمعة وحِنْكتها وشوقها إلى الشهادة بين يدي أبي عبد الله الحسين(علیه السلام) ومسلم بن عقيل(علیه السلام).
ومن هذه الصور ما يذكره المقرّم في كتابه القيّم: (ووافت الشيعة مسلماً في دار المختار بالترحيب وأظهروا له من الطاعة والانقياد ما زاد في سروره وابتهاجه، فعندما قرأ عليهم كتاب الحسين(علیه السلام) قام عابس بن شبيب الشاكري وقال: إنّي لا