موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٢٤ - الشهيد زاهر مولى عمرو بن الحمق الخزاعي الكندي عليه السلام
ظهرانيهم، فخرج حتى أتى المسجد ونادى بأعلى صوته أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمداً رسول الله، فقام اليه المشركون فضربوه ضرباً شديداً، وأتى العباس بن عبد المطلب عمّ النبي’ فانكب عليه وقال: ويلكم، ألستم تعلمون أنّه من غفار، وأنّه طريق تجارتكم إلى الشام؟!
فثابوا إلى رشدهم وتركوه، ثمّ عاد أبو ذرّ في الغد لمثلها، فضربوه حتى افقدوه وعيه، فاكبّ عليه العباس فأنقذه، ورجع أبو ذرّ إلى قومه بني غفار وجيرانهم بني أسلم فدعاهم إلى الإسلام، فأسلم نصف قبيلة غفار ونصف جارتها (أسلم) وعندما هاجر النبي’ إلى المدينة أقبل عليه أبو ذرّ مع قبيلتي غفار وأسلم ففرح رسول الله’ وقال: «غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله».
وحسن إسلام القبيلة ووقفت إلى جانب رسول الله، حتى أنّ ابن كثير ينقل في البداية والنهاية عن ابن إسحاق قوله «وكان جميع من شهد فتح مكّة من المسلمين عشرة آلاف، ومن بني أسلم لوحدها أربعمائة شخص».([٢١٩]) ويوم حنين شاركوا بـ(١٠٠٠) شخص، وقد أخرجت هذه القبيلة الكثير الكثير من المجاهدين والأبطال والموالين، فضلاً عن العلماء والرواة.
فهم على سبيل المثال أبو برزة الأسلمي، الذي عده البرقي والعلاّمة الحلّي من أصفياء أمير المؤمنين، وبريدة الأسلمي الذي قتل بين يدي إمامه أمير المؤمنين في صفّين. ويبدو أنّ بني أسلم في صفّين أبلوا بلاءً حسناً، حتى ورد أنّ أمير المؤمنين قال فيهم بيتين من الشعر أشار من خلالهما إلى شجاعتهم وإخلاصهم،
[٢١٩] ابن كثير، البداية والنهاية، باب من شهد فتح مكة.