موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٣٢ - مع الشهيد الكربلائي في رواياته
مع الشهيد الكربلائي في رواياته
لقد عدّ كلّ من كتب عن الشهيد أنّه من جملة الرواة الثقات الذين نقلوا الأحاديث عن رسول الله وعن أهل بيته، وها نحن ننقل بعض ما ذكره لنا التاريخ من رواياته علّنا نوفّق للعمل بها.
الرواية الأولى: قال رسول الله’ في حقه: «إنّ لكل حاضر بادية، وبادية آل محمد زاهر بن حرام الأشجعي وزاهر بن الأسود الأسلمي»([٢٣٦]). ولهذا الحديث من رسول الله سبب وقصّة يذكرها المؤرّخون، حيث ينقل أنس بن مالك «أنّ رجلاً من أهل البادية اسمه زاهر([٢٣٧])، وكان النبي’ يحبّه وكان زاهر رجلاً دميماً، وكان يهدي إلى النبي الهدية من البادية وكان النبي’ يجهّزه إذا أراد أن يخرج من المدينة ويرجع إلى باديته حيث يعيش ويقيم، فقال النبي’: «إنّ زاهراً باديتنا ونحن حاضروه». وهذا في واقع الأمر خلق كريم من رسول الله’ أولاً، كما أنّه في نفس الوقت يشير إلى خلق الشهيد الكربلائي حيث لا يقدم على رسول الله إلاّ ومعه بضائع البادية يحملها ثانياً، وكم هي جميلة هذه العادة حينما تقدم على أناس من سفر وتقدّم لهم بين يديك هدية ولو لم تكن كبيرة، لتدخل الفرحة في قلوبهم، فهي ترمز إلى الكثير من المعاني الإنسانية الجميلة ولهذا قالوا: الهدية على قدر هاديها لا على قدرها.
[٢٣٦] تاج العروس: ج١٠ ص٢٩١٣.
[٢٣٧] يمكن أن يحمل على الشهيد الكربلائي، ويمكن أن يحمل على الآخر، لأنّ كلاً منهما زاهر، وقد وردت الروايات بهما معاً، حيث تارة تعبّر عنه بزاهر الأشجعي وتارة بزاهر الأسلمي.