موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١١١ - شهادة حبيب بعد صلاة الظهر
ولقد قُلتُها سابقاً وأقولها هنا وأكرّرها كلّما سنحت الفرصة: إنّ أشعار وأراجيز شهداء كربلاء تحتاج - بحق - إلى كتاب مستقل يؤلّف حولها؛ وذلك لعظمة المفاهيم التي حوتْها، فها هو الشهيد حبيب بن مُظهِّر الأسدي يشير إلى ما أشار إليه القرآن الكريم إلى قلّة أعداد المسلمين أمام كثرة أعدائها في أيام المواجهة:
(إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ * الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) ([١٩٤]).
وكأنّه يريد أن يقول: إنّ شعار المؤمنين في حروبهم وشأنهم دائماً في صراعاتهم مع أعدائهم، أنّهم ما كانوا ينتصرون بعدّتهم ولا بعتادهم فحسب، فهي مقدمات، وإنّما كان النصر يتنزّل عليهم مع قلّتهم وكثرة أعدائهم؛ لأجل إيمانهم بالله أوّلاً، ولصبرهم أمام عدوهم ثانياً، وهذا هو عين ما أراد الشهيد حبيب أن يقوله: (أنتم أعدّ عدّة وأكثر، ونحن أوفى منكم وأصبرُ).
فضلاً عن الأبيات الأخرى التي أراد أن يشير من خلالها إلى غدرهم بالحسين(علیه السلام) بعد مبايعتهم له، وذلك حينما جاء وقت الإيفاء بها (وأنتم عند الوفاء أغدرُ، ونحن أعلى حجّة وأظهرُ).
[١٩٤] سورة الأنفال: ص٦٥ - ٦٦.