موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٦٨ - ردٌّ على الاعتذار الثاني
ردٌّ على الاعتذار الأول
وهذا العذر لا شكّ فيه ما فيه من الشبهات التي إذا أردنا أن نقبلها فإنّما تُقبل مع غير هؤلاء الأبدال، وأمّا معهم فلا وألف لا، فهؤلاء يعلمون قبل غيرهم أنّ امتثال أمر الحسين(علیه السلام) في الوقوف إلى جانب مسلم بن عقيل هو بمثابة الوقوف إلى جانب شخص الحسين(علیه السلام) والشهادة بين يديه، فالمهم عندهم هو أداء التكليف الملقى على عاتقهم من قِبل الحسين، سواء أكان هذا التكليف معه(علیه السلام) أم مع غيره، وسواء أكان في الكوفة أم في كربلاء أم في غيرهما من المناطق، ولذا يصعب علينا أن نقبل مثل هذا العذر مع هؤلاء الثلّة من المؤمنين.
وقد يعتذر بعضهم ثانياً
وقد يعتذر البعض الآخر عن مثل فعل هذا النكول والتراجع عن مسلم بن عقيل من قِبل الناس، بأنّ هؤلاء الأبطال قدّروا أنّ الأمر قد انتهى وأنّ القتل هو المصير الحتمي والنهائي لمثل هذه الثورة، ومن ثم حاولوا أن ينقذوا أنفسهم من القتل، فلربّما الحياة تحتاج إليهم بعد ذلك، ومن ثم يمكن أن يخسروا هذه النفوس في جهاد الظالمين في أماكن أكثر تأثيراً من هذه الثورة التي جرت في الكوفة وبانت علائم فشلها، فقرّروا الخروج من أتون هذه الثورة التي انتهت بنظرهم([١٣٠]).
ردٌّ على الاعتذار الثاني
وهذه كذلك لا يمكن قبولها بأيّ حال من الأحوال، فإنّ انتهاء هذه الثورة وبيان فشلها أمامهم لا يمكن أن يكون مبرراً لهذه الفئة المؤمنة الواعية في أن
[١٣٠] انظر: أضواء على الثورة الحسينية: ص٢٢٢.