موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٤٢ - حبيب بن مُظهِّر الأسدي والانسجام مع الشباب
حبيب بن مُظهِّر الأسدي والانسجام مع الشباب
ربّما تكون ظاهرة الانسجام بين مكوّنات الحركة الحسينية أمراً يلفت النظر ويستحق الدرس والبحث، لاسيّما فيما يتعلّق بالفوارق العُمرية التي كانت موجودة بين أنصار أبي عبد الله الحسين(علیه السلام)، فلم ينقل لنا التأريخ ما يمكن أن يعكّر صفو هذا الانسجام، فكان الكبير إلى جانب الصغير، وكان الشيخ إلى جانب الشاب كلّ منهم يرى نفسه جندياً عند الحسين(علیه السلام) ولا فرق في ذلك، وهذه نقطة ملفتة للنظر وتستحق الاهتمام؛ لأنّ الفوارق العُمرية لابدّ أن تؤتى أكلها وأثرها في الواقع الخارجي، لاسيّما في أوضاع صعبة كالذي مرّ فيها أنصار الحسين(علیه السلام).
فلابدّ من أفكار وفهْم مختلف للأحداث والطريقة في معالجتها، كما حصل في معركة أُحُد حينما استشار رسول الله’ المسلمين في القتال، فكان رأي كبار السنّ أن يقاتلوهم في داخل المدينة ويتحصّنوا في البيوت وينقضّوا عليهم، وأمّا الشباب فكان رأيهم أن يقاتلوهم خارج المدينة قائلين يا رسول الله ما قوتل قوم في عقر دارهم إلاّ ذلّوا، فقدّر لهم رسول الله’ هذا الاندفاع ونزل على رأيهم([٨٩]).
ومثل هذا الأمر لا يُعدّ مثلبة أو منقصة لهم، ولهذا نجد أنّ النبي’ أخذ برأيهم كما تقدّم، ومن ثم يمكن أن يجري نفس هذا الأمر مع أصحاب أبي عبد الله في طريقة المواجهة وأسلوبها، ولكنّنا مع ذلك كلّه لم نجد شيئاً من هذا القبيل مطلقاً في كربلاء، فكلّ واحد منهم كان يشعر أنّه جنديّ في جيش الإمام الحسين
[٨٩] انظر: المغازي للواقدي: ص٢٠٨ - ٢١٤.