موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٠٦ - درس كبير الأخوّة والمحبّة في الله
مسلم بن عوسجة وحبيب بن مُظهِّر
لقد عاش كل من الشهيدين حبيب بن مُظهِّر الأسدي ومسلم بن عوسجة (رض) الحبّ في الله في أعلى صوره وأشكاله، فقد التقيا عليه منذ نعومة أظفارهما وهما ما زالا شابين في زمن رسول الله’، وعاشاه في كلّ مرحلة من مراحل حياتهما، مُجسَّداً في كلّ صغيرة وكبيرة بينهما، فقد جاهدا الكفار والمنافقين معاً، وحملا مشعل الإسلام إلى الناس معاً، كما وقفا أمام الظالمين واستهتار المتجبّرين لاسيّما الطلقاء وأبناء الطلقاء الذين تسلّطوا على رقاب هذه الأمّة فنهضا لردعهم والوقوف أمامهم إلى جانب الإمام أمير المؤمنين ثمّ الحسن ثم كانت الوقفة الكربلائية التي قلّ نظيرها مع الحسين(علیه السلام).
والملفت في وقفة الحسين أنّهما وقفا معه حيَّين وأوصيا به ميِّتَين، وهذه لعمرك تمثّل أعلى درجات الحبّ والولاء، بل وأرقى درجات الأخوّة، حيث يدّخر مسلم بن عوسجة (رض) هذه الوصية لأخيه الذي عاش معه طويلاً حبيب ابن مُظهِّر الأسدي (رض) دون سواه، وهذا درس كبير علينا أن نَعِيَه ونفهمه ونستلّه من حياة هذا الشهيد الكربلائي.
درس كبير الأخوّة والمحبّة في الله
ورد في الحديث عن النبي’ قوله:
«سبعةٌ يظلّهم الله تحت ظلّه يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه... ورجلان تحابّا في الله وتفرّقا عليه... » ([١٨٤]).
[١٨٤] تحفة الأحوذي للمباركفوري: ص٥٧، باب ما جاء في الحب في الله.