موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٠٩ - شهادة حبيب بعد صلاة الظهر
والتضحية والفداء إلاّ أن تترك لفكرك كما تركتُ لفكري العنان في أن يجمع لك صوراً من اليقين والاطمئنان بوعد الله عزّ وجلّ بالشكل الذي لا يستطيع حتى القلم أن يترجمه بكلمات وألفاظ مهما كانت متميّزة في أدبها وبلاغتها.
فإنّ الخوف من الموت والقلق من حلول الأجل أمر محسوس ومشاهد عند الناس؛ لأنّ الناس يميلون إلى الحياة والبقاء ويفرّون من الموت والفناء، ولكن مثل هذه المعادلة قد تغيّرت في كربلاء، حيث تحوّل الخوف إلى فرح وسرور والقلق إلى بهجة واستبشار بوعد الله عزّ وجلّ، وما أعدّه لأوليائه وأهل طاعته حينما يقول:
(إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ) ([١٨٩]).
ولقد كان الشهيد حبيب بن مُظهِّر الأسدي يتمنّى أن يأتي هذا اليوم الذي ينال فيه مِثْل هذا الوسام الحسيني، من خلال الشهادة بين يدي الحسين(علیه السلام)؛ ليحظى بعزّ الدنيا وكرامة الآخرة.
شهادة حبيب بعد صلاة الظهر
وشاءت إرادة الله عزّ وجلّ أن يُستقبل هذا الشهيد مضرّجاً بدمائه بعد صلاة الظهر يوم العاشر من المحرم، يقول المازندراني في معالم السبطين: (حين استأذن الحسين أهلَ الكوفة لصلاة الظهر وطلب منهم المهلة لأداء الصلاة، قال له الحصين بن نمير([١٩٠]): صلّ، لا تقبل منك، فقال له حبيب: إنّها لا تُقبل زعمت الصلاة من آل
[١٨٩] فصلت: ٣.
[١٩٠] قد مرّ عليك سابقاً أنّه الحصين بن تميم، فتأمّل.