موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٢٧ - الشهيد رسولاً إلى ابن سعد
وتعقّل، وهذا نفسه يمكن أن نتلمّسه ونقرأه من خلال هذا الاختيار الحسيني لهذا الشهيد، فلابدّ أن يكون الشهيد قد أدرك ما يريده الحسين بشكل كامل، منهجاً وعقيدة بحيث وصل إلى درجة الفهم الكامل بما يريده الحسين وما يفكر فيه، وبعبارة أخرى أنّ هذا الشهيد قد وصل إلى درجة عالية جداً من وضوح الرؤية ولا يقولنّ قائل بأنّه كان مجرّد رسول، يعني أنّه يريد أن يوصل رسالة معينة إلى ابن سعد، ومن ثم لا يكشف بالضرورة عن كلّ ما تقدّم، أنّ اختيار الحسين له في هذا الظرف الخاصّ لا يمكن أن يكون دون معرفة به، لعلم الحسين(علیه السلام) أنّ الشهيد ربما سوف لا تنحصر مهمته على إيصال الكلمات والرسائل فقط، وإنّما سيتعرّض إلى مُماحكات صاخبة وخصومة وجدال، سواء من قبل ابن سعد، أو من قيادات الجيش هناك، عن الحسين وحركته وما يريد، وكلّ هذه الأمور لابدّ لها من شخص يكون قد استوعبها ووعاها قبل ذلك، حتى يكون قادراً على أداء مهمّته بالشكل الصحيح، ولهذا قلنا إنّ الشهيد عرف الحسين حقّ المعرفة في نفسه وعقله ومشاعره بحيث وصل إلى درجة الاطّلاع على ما يفكّر به الحسين(علیه السلام) ويريده.
وهذه لعمرك فضيلة من الفضائل، تدلّ على أنّ الشهيد الكربلائي قد تسامى في فهمه ووعيه وبصيرته إلى الدرجة التي استطاع من خلالها أن يستكشف أهداف ثورة الحسين، وفي أيّ اتّجاه تسير حركته الإصلاحية الكبرى.