موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٣٥ - الرؤيا الصالحة
بعضهم إلى النبي ودلّه على مكانه، فأمر بإخراجه وقال له: ما حملك على ما صنعت؟ قال: الذين دلّوك عليّ يا رسول الله هم الذين قرموا إلى اللحم وأمروني بعقر الناقة: فضحك رسول الله وجعل يمسح التراب عن وجهه، ثمّ غرم ثمنها للأعرابي»([٢٤٣]).
مزاح بلا تفريط ولا أفراط
ومن هنا نفهم أنّ علينا أنّ نجعل علاقتنا بالناس علاقة ملؤها الابتسامة، فليس عيباً أن تمازح الناس مزاحاً لا إفراط فيه ولا تفريط، وإنّما العيب أن تكون عبوساً قمطريراً في ليلك ونهارك وسرّك وإعلانك، والشهيد الكربلائي أراد من خلال هذه الرواية وغيرها ان يوصل إلينا رسالة مفادها: كن ليّن الجانب، معاشراً ظريفاً هشّاً بشّاً بسّاماً، مع كياسة، ولا تكن وَعِرَ الطبع مزهوّاً، ذا خشونة وجفاء.
الرواية الثانية: روى ابن أبي شيبة في المصنف([٢٤٤]) قال: حدّثنا محمد بن بشّار قال: حدّثنا مسعر قال: حدّثنا أبو حصين عن زاهر الأسلمي عن أبيه عن عبد الله كان يقول: «الرؤيا الصالحة الصادقة جزء من سبعين جزءاً من النبوّة».
الرؤيا الصالحة
لابدّ لنا ونحن نقرأ هذه الرواية الشريفة عن الشهيد الكربلائي، من الاعتراف بأنّ موضوع الرؤى والاحلام وما يراه الإنسان في منامه، ما زال إلى يومك هذا محلّ اهتمام الإنسان بشكل كبير، ولا نريد هنا أن ندخل في بحث علمي حول نظريات الأحلام التي يطرحها العلماء، ولكننّا نحاول أن نأخذ رأي الإسلام فيها،
[٢٤٣] الإصابة: ج٦ ح٨٧٩٤.
[٢٤٤] المصنّف، كتاب الإيمان والرؤيا: ص١١.