موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٧٦ - طريق لمعالجة المشكلة
السذاجة بحيث يجعل هذه الصلاة طريقاً سهلاً لابن زياد في الحصول عليه بل والمؤيدين له.
بل إننا نرى أن الشريعة الإسلامية التي فرضت صلاة الخوف بشكل معين وفي ظل شروط خاصة، لم تترك حتى مسألة الحذر من العدو بشكل كامل، بل وضعت لذلك ضمانات تحفظ من خلالها هذه الأعداد المصلّية، يقول القرآن الكريم:
(وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً) ([١٣٦]).
ولا شك ولا ريب أن مسلم بن عقيل هو ابن الشريعة والمتربي على يديّ أئمتها ولا بد أن يكون مطّلعاً على هذه النقطة بشكل كامل، ولذلك أعتقد أن صلاة الجماعة هذه غير موجودة أصلاً ولم يكن قد صلاّها مسلم بن عقيل(علیه السلام)، وإنّما هي كذبة وفرية افتراها بنو أمية ومن لف ودار في فلكهم والغاية الأساس منها هو تشويه صورة الموالين أمثال حبيب ومسلم بن عوسجة وغيرهما من الأبدال، بأنهم أهل غدر وختل وخديعة.
فإذا كنتم تدافعون عن مجمل الانقلاب في الكوفة سابقاً وإن الشيعة والموالين لم يكونوا في جملة الانقلابيين إن صح التعبير، حيث امتلأت بهم السجون والقبور والبراري سجناً وقتلاً وتشريداً، فماذا تقولون فيمن ترك مسلم بن عقيل لوحده في آخر ساعات حياته فريسة لابن زياد بعد ما فرّ عنه ولم يقف خلفه حتى في آخر صلاة صلاها والتي لا يقف
[١٣٦] النساء/ ١٠٢.