موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٥٣ - أولاده وأحفاده
أنسهما ومستراحهما، حرام على النار أن تمسّك أبداً».([٢٨٢])
ولا شكّ ولا ريب أنّ هذه الرواية تدلّل وبشكل واضح، أنّ الرجل في غاية الوثاقة والإيمان، وأنّه من الموالين حقّاً، حتى ورد عن الإمام الجواد(علیه السلام) في حقّه مدح عظيم، وحتى قال السيّد الخوئي في حقّه:
«المتحصّل أنّه كان من الموالين، وممّن يدين الله بموالاة أهل بيت نبيه’ فهو ممدوح، فإن ثبت فيه شيء من المخالفة فقد زال ذلك، وقد رضي عنه المعصوم(علیه السلام)، ولأجل ذلك عدّه الشيخ ممّن كان ممدوحاً حسن الطريقة»([٢٨٣]).
وحتى من ضعّفه، ربما لأجل ما كان ينقله من علوم أهل البيت*. والتي لا يطيقها إلاّ الخواصّ، ولا يفهمها إلاّ من شرح الله صدره للإيمان، ومن ثم يُفتتن فيها الأعمّ الأغلب، فلا تحظى بالقبول، بل ترفض ويرفض معها الراوي، وربما لأجل ذلك يقول السيّد نعمة الله الجزائري: «إنّ أبا ذرّ لو علم كلّ ما علمه سلمان لم يمكنه كتمانه، فإذا أظهره قتله الناس، لعدم فهمهم لمعانيه، كما اتّفق ذلك في كثير من خواصّ أئمّة أهل البيت، كمحمد بن سنان، وجابر الجعفي، ممّن اتّهمهم أهل الرجال بالغلو وارتفاع القول، وذلك لأنّ الأئمّة* ألقوا إليهم أسرار علومهم ما لم يعطوه أحداً غيرهم من الشيعة، فاستغرب الشيعة تلك الأخبار، لعدم موافقة غيرهم لهم على روايتها، فطعنوا عليهم لهذا السبب».([٢٨٤])
[٢٨٢] معجم رجال الحديث للسيّد الخوئي: ص١٧، محمد بن سنان.
[٢٨٣] نفس المصدر: ص١٧، محمد بن سنان.
[٢٨٤] الأنوار النعمانية: ج٤ ص٣١.