موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١١٢ - قصة الرأس الشريف
ولا شكّ أنّهم أعلى مجداً وأعظم برهاناً وأبين طريقاً وسبيلاً حينما ثبتوا على بيعتهم ووفوا لإمامهم وحفظوا عترة نبيّهم وأطاعوا الله في وُلاة أمرهم، حقاً إنّهم سيكونون بذلك أتقى عند الله وأعذر (حقاً وأتقى منكم وأعذر).
يقول المازندراني: (ثمّ برز يقاتل اثنين وستّين فارساً، فحمل عليه رجل من بني تميم - يُقال له بديل بن حريم من بني عقفان - فضربه بالسيف على رأسه، وحمل عليه آخر من بني تميم وطعنه برمحه فوقع، وذهب ليقوم فضربه الحصين ابن نمير على رأسه بالسيف فسقط، فنزل إليه التميمي فاحتزّ رأسه، فقال له: أنا شريكك في قتله، فقال التميمي: والله، ما قتله غيري، فقال الحصين: اعطنيه أعلّقه في عنق فرسي كيما يرى الناس ويعلموا أنّي شريكك في قتْله، ثمّ خذه أنت فامضِ به إلى عبيد الله بن زياد، فلا حاجة لي فيما تُعطاه على قتلك إيّاه، فأبى عليه، فأصلح قومهما فيما بينهما على ذلك فدفع إليه رأس حبيب فعلّقه بعنق فرسه، فجال به في العسكر، ثمّ دفعه بعد ذلك إليه فأخذه التميمي فعلّقه في لبان فرسه، ثمّ أقبل به إلى ابن زياد وجال به في الكوفة)([١٩٥]).
قصة الرأس الشريف
إذا كان للبطولة عنوان وللشجاعة شأن ولسان لقالت إنّ ما صنعه أهل الكوفة مع رأس الشهيد حبيب بن مُظهِّر الأسدي - على كبره وشيبته وجلالة قدره من قطع الرأس الشريف والتنازع في قتله كما تقدّم - ليشير وبشكل واضح إلى مدى الشجاعة العالية والبطولة العظيمة والبسالة الملفتة للنظر التي تمتّع بها هذا
[١٩٥] معالم السبطين: ج١، ص٣٧٣.