موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٢٠ - مدفن الشهيد حبيب بن مُظهِّر الأسدي
(فأتوا إلى المعركة وصارت همّتهم أوّلاً أن يواروا جثّة الحسين(علیه السلام) من بين تلك الجثث، ولكنّهم ما كانوا يعرفونه؛ لأنّها بلا رأس وقد غيّرتْها الشموس، فبينما هم كذلك وإذا بفارس مقبل إليهم، حتى إذا قاربهم قال: «ما بالكم»؟ قالوا: اعلم أنّا أتينا لنواري جثّة الحسين(علیه السلام) وجثث ولده وأنصاره، ولم نعرف جثّة الحسين(علیه السلام)، قال: فلمّا سمع ذلك حنّ وأَنّ وجعل ينادي:
«وا أباه.. وا أبا عبد الله.. ليتَك حاضراً وتراني أسيراً ذليلاً».
ثمّ قال لهم: «أنا أرشدكم إليه»، فنزل عن جواده وجعل يتخطّى القتلى، فوقع بصره على جسد الحسين(علیه السلام)، فاحتضنه وهو يبكي ويقول:
«أبتاه، بقتلك قُرّت عيون الشامتين، يا أبتاه، بقتلك فرحتْ بنو أمية، يا أبتاه، بعدك طال حزننا، يا أبتاه، بعدك طال كربنا».
ثمّ أنّه مشى قريباً من محلّ جثّته فأهال يسيراً من التراب فبان قبرٌ محفور ولحد مشقوق، فنزّل الجثّة الطاهرة وواراها في ذلك المرقد الشريف كما هو الآن، قال: ثمّ إنّه جعل يقول: هذا فلان، وهذا فلان، والأسديون يوارونهم، فلمّا فرغوا منهم مشى إلى جثّة العباس بن علي، فانحنى عليها وجعل ينتحب...)([٢٠٩]).
والرواية طويلة تنتهي بدفن الحرّ (رض) من قِبل الإمام بمساعدة بني أسد، وهناك رواية أخرى أكثر صراحة في هذا المجال ذكرها السيد الجزائري في كيفية دفن الأجساد كذلك:
[٢٠٩] معالم السبطين: ج٢، ص٦٢ - ٦٣.