موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١١٨ - مدفن الشهيد حبيب بن مُظهِّر الأسدي
الأولى: أنّهم إنّما دفنوه منفرداً اعتناءً منهم فيه؛ لأنّه أسديّ، بل ومن شخصيات بني أسد.
الثانية: أنّهم دفنوا أصحاب الحسين(علیه السلام) حول قبره الشريف متفرّقين، حيث جعلوا لكلّ واحدٍ منهم قبراً منفرداً، فاشتهر من بينهم قبر حبيب؛ لكثرة زائريه من قِبل بني أسد والمعتنين به من قِبلهم دون بقيّة القبور الأخرى، وربّما يستطيع الإنسان أن يوجّه مثل هذا الرأي من خلال كلمات الشيخ المفيد (رض)، والتي ذكرها في كتابه الإرشاد حول قبور الشهداء في كربلاء، حيث يقول: (ولسنا نحصِّل لهم أجداثاً على التحقيق والتفصيل، إلاّ أنا لا نشكّ أن الحائر محيط بهم رضي الله عنهم وأرضاهم)([٢٠٦]).
فإذا علمنا أنّ الحائر الحسيني يشمل مساحة قطرها ٩١٥ / ٢٢م٢ كما هو المشهور عند العلماء، فيكون الحائر الحسيني ممتدّاً إلى مسافة ٥ / ١١م من الجهات الأربعة لقبر الحسين(علیه السلام)،
وقد ورد مثل هذا التقدير في أكثر من رواية للإمام الصادق(علیه السلام): (عن إسحاق بن عمّار قال: سمعته يقول:
لموضع قبر الحسين حرمة معلومة، مَن عرفها واستجار بها أُجير.
قلتُ: صف لي موضعها. قال:
امسح من موضع قبره اليوم خمسة وعشرين ذراعاً من قدّامه، وخمسة وعشرين ذراعاً عند رأسه، وخمسة وعشرين ذراعاً من
[٢٠٦] الإرشاد للشيخ المفيد: ج٢، ص١٢٦.