موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٣١ - إشارة مهمة
السلام إذ قد بليت الأمّة براعٍ مثل يزيد»([٤٢١])، وقوله لوالي يزيد على المدينة: «إنّا أهل بيت النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة ومعدن الوحي، بنا فتح الله وبنا يختم، ويزيد رجل فاجر فاسق، شارب للخمر، معلن بالفسق والفجور، ومثلي لا يبايع مثله»([٤٢٢]). فمنذ اليوم الأول أدرك الحسين أنّ تكليفه الشرعي هو أن يخرج ويجاهد هذا المشروع الأموي الجديد، والذي يراد له أن يستمرّ في حياة هذه الأمة، ولهذا السبب دون غيره من الأسباب اختار الحسين الشهادة، لأنّ الأسباب الأخرى مهما كانت مهمة فهي لا ترقى إلى تحديد مصير الأمّة ومستقبل إسلامها، ومن ثم لا يمكن له وهو المؤتمن على مصالح هذه الأمة أن يتنازل عن هذا الأمر العظيم.
أمّا قوله(علیه السلام) الذي ذكره ابن الأثير: «وأمّا أن أرجع إلى المكان الذي أقبلت منه» وفي بعض الروايات «إلى مأمني من الأرض» فهو على فرض صحّته، يمكن أن يحمل على مسألة إلقاء الحجّة على الجيش الواقف أمامه بشكل خاصّ، وعلى أهل الكوفة بشكل عام، وإبطال كافّة الذرائع، لأنّ القوم مصمّمون على قتله حتى لو طلب الرجوع إلى قاصية، أي قطعة من الأرض يعيش فيها الأمان.
ومن ثم فهو أراد أن يوصل رسالة مفادها: أنّ عليكم ان تنظروا بعين البصيرة لا البصر، وسأكشف لكم عن حقيقة هذا الأمر بإعلاني أني سأرجع من حيث أتيت، وإن لم أرد ذلك حقيقة، لتروا بأعينكم أنّهم سوف لن يقبلوا حتى بهذا،
[٤٢١] الخوارزمي، مقتل الحسين: ج١ ص١٨٤ ـ ١٨٥.
[٤٢٢] اللهوف: ص١٠.