موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٤٧ - الشهيد الكربلائي والثورة على عثمان
بدّلوا بعد ذلك، استناداً إلى قوله تعالى:
(لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) ([٢٧٠]).
قد نختلف مع من يذهب به الغلوّ إلى هذا الحدّ ولكنّها لا شكّ فضيلة لمن وفى ببيعته وثبت عليها ولم يخالف ولم ينكث، وكان مصداقاً لقول الله بعدها:
(وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) ([٢٧١]).
وكان الشهيد زاهر من أولئك الذين ثبتوا ولم يبدّلوا في زمن رسول الله ولا بعده’، وكان لصحبته عمرو بن الحمق الخزاعي دور في الوقوف بوجه الانحرافات التي دبّت في جسد الأمة بعد رسول الله.
الشهيد الكربلائي والثورة على عثمان
وهنا ربما لا نجد في هذه الحقبة تحديداً يشير إلى مكانه من الأحداث ومواقفه التاريخية، ولكنّنا يمكن أن نلمسها ونحسّ بها من خلال حركة صاحبه وصديقه الملازم له كظله عمرو بن الحمق الخزاعي، والذي كان له دور كبير في الوقوف بوجه الفساد الكبير الذي حصل في زمن الخليفة عثمان، والذي وصل إلى درجة أصبح معها السكوت عنه يضرّ بالاسلام والمسلمين، فأخذ بتأليب المسلمين عليه وعلى بطانة السوء التي كانت تتحرّك تحت عباءته، وكان الشهيد الكربلائي يضع قدمه حيث يضعها عمرو بن الحمق، وكان للشهيد الكربلائي دور كبير في هذه الثورة، لأنّ عمرو بن الحمق الخزاعي كان له دور القيادة، حيث عُدّ
[٢٧٠] سورة الفتح، الآية: ١٨.
[٢٧١] سورة الفتح، الآية: ١٠.