موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٦ - حبيب بن مُظهِّر الأسدي والعصمة
(ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ)([٤٧]).
فأراد أن يميّزها في هذه الدنيا فضلاً عن الآخرة فياليتنا نميز أنفسنا عمّن نعيش معهم ممّن لا يعرفون للدين في نفوسهم أيّ أثر، من خلال المواقف والأحداث التي تتطلّب منّا وقفة وصرخة وغلظة في وجه الباطل عن أولئك الذين لا يملكون من الشجاعة ما يؤهّلهم للوقوف معنا، فإذا ما تميّزنا عنهم فسوف نأتي يوم القيامة متميزين كذلك، مظلَّلين برحمة الله تعالى:
(إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاء لَضَالُّونَ * وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ * فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) ([٤٨]).
حبيب بن مُظهِّر الأسدي والعصمة
لقد وصل حبيب بن مُظهِّر الأسدي (رض) إلى درجة عالية من التقوى والعدالة والاتباع لأوامر الشريعة ونواهيها، حتى أنّ الإنسان ليسهل عليه أن يقول وبضرس قاطع إنّ صدور الذنب منه وحاله هذه إمّا أن يكون معدوماً بالكامل، أو أن تكون نسبته بدرجة من القلّة بحيث لا تُعدّ ولا تحسب، وهذه العصمة التي وصل إليها هذا الشهيد الكربلائي لا شك بخلاف تلك العصمة الواجبة التي وصل
[٤٧] سورة الحج: ١١.
[٤٨] سورة المطففين: ٢٩ - ٣٦.