موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٠٥ - مع الشهيد الكربلائي في رواياته
قال: أوّل جيش من أمّتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم، قلت: أنا فيهم يا رسول الله، قال لا».
ولا شكّ أنّ الواضع لهذين الحديثين أراد من خلالهما إضفاء منقبة لمعاوية وولده يزيد، من أنّ كلاً منهما قد استحقّ الجنّة، فلا مشكلة في قتال معاوية لعلي بن أبي طالب وسفكه دماء مئات الآلاف من المسلمين، لأنّه وببساطة أوّل من غزا البحر، فهذه كافية لأن تعفو عن كلّ تلك الدماء التي أزهقها معاوية بنفسه أو بسببه، والفتن التي أجّج نيرانها معاوية، والتي ما زالت إلى الآن آثارها قائمة بين المسلمين؛ كما أنّ الغفران موصول إلى يزيد لأنّه أوّل من غزا القسطنطينية، فهو مغفور له حتى لو قتل الحسين(علیه السلام) سيد الشهداء وأباد عترته وذريته وأصحابه بل يزيد مغفور له حتى ولو ضرب الكعبة وأباح مدينة رسول الله لجنده ثلاثة أيّام يفعلون بها ما يشاؤون، بل هو مغفور له حتى لو صنع ما صنع من المنكرات الجسام والذنوب العظام. يقول فتح الباري([٣٧٣]): «قال المهلّب: في هذا الحديث منقبة لمعاوية لأنّه أوّل من غزا البحر، ومنقبة لولده يزيد لأنّه أوّل من غزا القسطنطينية».
وأغلب ظنّي، بل يقيناً أنّ ابن تيمية قد تنفّس الصعداء وأخذت أسارير وجهه تنبسط بالفرح حينما وجد دليلاً وشاهداً على أنّه سيُغفر لإمامه الذي سيحشر معه، يزيد بن معاوية كل تلك الجرائم والعظائم التي لم يشهد له التاريخ مثيلاً،
[٣٧٣] فتح الباري: ج٦ ص٧٤.