موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٣٦ - شهادته
الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)([٤٢٦]).
وياللعجب وليس مع أصحاب الحسين عجب، فمع أن الشهيد لم يبلغ عمره ما بلغ عمر بن سعد من السنين، ولكنّنا نراه في هذا الموقف يمثّل قمّة النضوج والوعي والخبرة بينما نجد أنّ من ناهز السبعين سنة وكأنّه صبي صغير متعلّق بوسائل لهوه ولعبه ولا يستطيع أن يغادرها أو يتركها، إنّه السقوط الذي ما بعده سقوط، أن يستولي حبّ الدنيا على العقول إلى هذا الحدّ المذموم، فلو نظرنا إلى ابن سعد كم عاش بعد جريمته هذه؟ وكم تهنّأ بطعام وشراب بعد مقتل الحسين(علیه السلام)؟ إنّها لم تكن سوى أيام معدودات في حساب الزمن، وانتهت به إلى شرّ نهاية، ثمّ لحق بمزابل التاريخ وأصبح بعدها لعنةً وسبّة على كلّ لسان. أمّا الشهيد الكربلاء فقد بقي موقفه خالداً على مرّ العصور وكرّ الدهور. فما أحوجنا اليوم وفي هذا الوقت إلى أن نقدّم الأرواح والأموال والأولاد من أجل الدنيا رخيصة «دون حسين مهجتي وداري».
شهادته
لقد كانت شهادة عمرو بن قرظة من نوع آخر، حيث كان ينزل إلى ساحة المعركة يقاتل وقلبه متعلّق بالحسين، يخاف أن يناله من سهامهم ورماحهم شيء، ولهذا كان يقاتل ثمّ يرجع ليقف أمام الحسين(علیه السلام) يدرأ عنه السهام، وهنا وفي هذا الموقف العظيم حيث كان واقفاً امام الحسين والسهام عليه تترى وهو يستقبلها بجبهته وصدره الشريفين وإذا به يثخن بالجراح فيسقط إلى الأرض، يقول الشيخ
[٤٢٦] سورة التوبة، الآية: ١١١.