موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٧٨ - الشهيد الكربلائي مع علي عليه السلام
والحمد لله ربّ العالمين»([٣١٣]).
فلمّا قرأ أمير المؤمنين الكتاب، استشار من معه، فاستقرّ الرأي على أن يتبع معقل بن قيس الفاسق حتى يقضي عليه، وكتب اليه في ذلك: «أمّا بعد، فالحمد لله على تأييد أوليائه وخذلان أعدائه، جزاك الله والمسلمين خيراً، فقد أحسنتم البلاء وقضيتم ما عليكم، وسل عن أخي بني ناجية، فإن بلغك أنّه استقرّ ببلد من البلدان فسر اليه حتى تقتله، فإنّه لن يزال للمسلمين عدوّاً وللقاسطين وليّاً ما بقي والسلام»([٣١٤]).
وينقل المؤرّخون أنّ الخرّيت بن راشد حشد قومه ضدّ علي، وجنّد معه جماعته من الخوارج، بل وحتى من كان يرى مظلومية عثمان بإظهار أنّه يرى نفس رأيهم، وكان هناك جماعة من الناس قد منعوا الزكاة، فأقبل اليهم وقال لمن منع الزكاة منهم: شدّوا أيديكم على صدقاتكم وصلوا بها أرحامكم وعودوا بها إن شئتم على فقرائكم، وكان في المنطقة مجموعة من النصارى قد كان أسلم كثير منهم، فلمّا رأوا القتل والقتال وما اختلف فيه الناس قالوا: والله لديننا الذي خرجنا منه خير من هذا الدين، فأقبل اليهم الخرّيت وقال لهم: إلى أين أنتم ذاهبون، أتعلمون ماذا سوف يصنع علي بكم إن ظفر بكم، والله إنّه سوف لن يرى لكم قولاً ولا يسمع لكم غدراً ولا يقبل لكم توبة، وإنّ حكمه فيكم لضرب العنق، وهكذا جمع الجموع وخدع الجميع واجتمع اليه ناس كثير. يقول الطبري:
[٣١٣] نفس المصدر.
[٣١٤] تاريخ الطبري: ج٤ ص٩٦.