موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٧١ - طريق لمعالجة المشكلة
في ظلام الليل لا يجد مَن يؤويه، مع العلم أنّ من الكوفيين مَن هم على درجة عالية من الإخلاص للحق المتمثّل في مسلم بن عقيل والحسين(علیه السلام)، أمثال حبيب ابن مظاهر ومسلم بن عوسجة وآخرين، بدليل أنّ هذين المذكورين استُشهدا مع الحسين في كربلاء، إذاً فإخلاصهم محرز، فلماذا تفرّقوا عن مسلم في تلك الليلة وتركوه وحيداً حائراً؟!)([١٣١]).
وإن كنّا غير موافقين على ما أجاب به السيد الشهيد& على مثل هذا التساؤل([١٣٢])، ولكنّه أجاد في عرض هذه القضية التي تحتاج إلى دراسة معمّقة للخروج بنتائج مرضية ومتناسبة مع عظمة الشخصيات المتحدَّث عنها في هذه الواقعة.
٢ ـ من الواضح أنّ مثل هذه الصور المفقودة في حركة مسلم بن عقيل والتي غابت أو - بتعبير أدق - غُيّبت لأسباب ترجع برمّتها إلى صالح السلطة الحاكمة، المتمثّلة ببني أمية ويزيد بن معاوية، حيث كان الجميع يبحث دائماً عمّا يؤدّي إلى تشويه صورة الكوفة إجمالاً وهي عاصمة الإمام أمير المؤمنين(علیه السلام).
وكذلك تشويه صورة الموالين لأهل البيت* من خلال تشويه صورتهم، وهم بشكل بعيد عن الخُلُق والإنسانية، وقد لا يحتاج الإنسان أن يسهب في بيان مدى الحديث الذي وضعه بنو أمية على الكوفة وأهلها من خلال وعّاظ السلاطين وعلماء الجور ومَن لا حظّ لهم بالعلم فضلاً عن الدين، حيث كتبوا كثيراً في
[١٣١] أضواء على الثورة الحسينية: ص٢٢٢.
[١٣٢] انظر: أضواء على الثورة الحسينية: ص٢٢٢.