موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٤٤ - حبيب بن مُظهِّر الأسدي والانسجام مع الشباب
مكوناتها المذهبية فقط، بل أن تكونوا أمّة واحدة حتى فيما يتعلّق بالفوارق العُمرية.
وعلى شيوخ الأمّة وكهولها أن يعيشوا المسؤولية في أنفسهم أوّلاً، وثانياً أن لا ينسوا أنّ في المجتمع طاقات شبابية مهمّة عليهم أن يسلّطوا الأضواء عليها، وأن يكملوا معها ثورة التغيير الحقيقي، والتي يمكن أن تترك أثرها وآثارها في الحياة الخاصة والعامّة، وأنّ ما يجري في هذه الأيام من انتفاضة عارمة هزّت عروش الظالمين الذين تسلّطوا على صدر الأمة الإسلامية مدة طويلة من الزمن، ابتداءً من تونس ومصر وليبيا واليمن والأردن، وانتهاءً بما لا يعلم نهايته إلاّ الله سبحانه وتعالى.
إنّ مثل هذه الثورات والتي عبّر عنها بـ(تسونامي المنطقة العربية أو الشرق الأوسط) لم يكن ليعطي كلّ هذا الأثر لولا تعاضد الشباب مع الشيوخ والشيوخ مع الشباب في حركة لا تجد لها مثيلاً إلاّ في خط الإسلام الأصيل في حركة الحسين(علیه السلام) في كربلاء.
لقد وقف حبيب بن مُظهِّر يضرب أروع أمثلة البطولة والفداء والتضحية والعطاء إلى جانب الثلّة الشبابية المؤمنة، والتي قامت بدورها بجهاد قلّ مثيله وتفنّنٍ في الدفاع عن الإسلام ملفتٍ للنظر، فكأنّه الطوفان الذي ابتلع عروش الظالمين، حيث اشترك فيه ماء السماء وعيون الأرض، ثمّ التقى الماء على أمر قد قُدِر([٩١]).
[٩١] سورة القمر: ١١ - ١٢: {فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ}.