موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٨٢ - النقاط المهمة التي حواها كتاب الحسين
٥ ـ ذكر الإمام في كتابه ما يحمله حبيب وأسرته من خُلُق رفيع وشيمة نبيلة إضافة إلى الغَيرة على هذا الدين، خصوصاً وأنّه يعلم أنّ صاحب الغيرة لا يمكن أن يصبر وهو يرى بأمّ عينه انتهاك حرمات الله ومقدّساته، فهذا هدهد سليمان - وهو لم يكن بشراً بل كان حيواناً - قد غضب وتألّم يوم رأى بلقيس وقومها يسجدون للشمس من دون الله، حتى جاء وأعلن غضبه أمام سليمان(علیه السلام)، ولم يقل حين رأى ذلك: مالي ولهم، فذنبهم على جنبهم كما يقولون، فإذا كان حال الهدهد هكذا على دين الله، فما بالك بالأولياء والصلحاء، ولهذا نجد الحسين(علیه السلام) أراد أن يشير إلى هذا المفهوم المكنون في نفس الشهيد (رض) من أجل أن يُحفّزه على الجهاد أكثر فأكثر.
٦ ـ في قبال كلّ هذه التي سوف يقدّمها حبيب من بذلٍ للغالي والنفيس فإنّ هناك ثمناً عظيماً ينتظره، ألا وهو مجازاة رسول الله’ له بنفسه(رض)، هذا الرسول الذي يقول عنه القرآن إنّه سيعطى منزلة عظيمة:
(وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى) ([١٤٤]).
حتى ليغبطه على ذلك الأوّلون والآخرون، هذا كلّه والنداء يسمعه الجميع:
«يا محمّد، ارفع رأسك، سل تُعْطَه، اشفع تُشَفّع» ([١٤٥]).
فما بالك بمَن تكون مجازاته في ذلك اليوم عند هذا الإنسان؟ كيف سيكون حاله؟ وكيف ستكون كرامته ومنزلته؟
[١٤٤] الضحى: ٥.
[١٤٥] كتاب الخصائص الكبرى للسيوطي: ج٢، ص٣٢٧.