موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٤٩ - حبيب بن مُظهِّر الأسدي والعبادة
المؤمنين، والذي أقطعُ أنّ منها هذا الشهيد الكربلائي حبيب بن مُظهِّر الأسدي، ما أجمل القرآن وهو يخبرنا بوجود جماعة من الأولياء لا ينامون كما ينام الناس على فراشهم، حيث منعهم حبّ الله وشوقه ووَلَهُ الوقوف بين يديه من أن يناموا، يقول القرآن:
(تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا) ([١٠٠]).
يقول الطبرسي في تفسير هذه الآية: (أي ترتفع جنوبهم عن مواضع اضطجاعهم لصلاة الليل، وهم المتهجّدون بالليل الذين يقومون عن فرشهم للصلاة، عن الحسن ومجاهد وعطاء، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله)([١٠١]).
ويقول الإمام أمير المؤمنين:
«إلهي، ما عبدتُكَ خوفاً من ناركَ ولا طمعاً في جنّتكِ ولكن رأيتك أهلاً للعبادة فعبدتُكَ» ([١٠٢]).
وهذا الذي عاشه علي بن أبي طالب ومِن بعده الحسن والحسين* في طريقة التعامل مع الله، قد تأثر فيه كلُّ مَن تبعهم صادقاً في اتّباعه ومخلصاً في ولائه، حيث كانوا يُقبِلون - كأئمّتهم وقادتهم* - على العبادة وهم مشتاقون إليها، وكأنّهم هم المقصودون في دعاء الإمام زين العابدين(علیه السلام):
«ولا تشغلهم عن تسبيحك الشهوات، ولا يقطعهم عن عظمتك
[١٠٠] السجدة: ١٦.
[١٠١] مجمع البيان: تفسير آية ١٦ من سورة السجدة.
[١٠٢] بحار الأنوار: ج٤١، ص١٤.