موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٥١ - حبيب بن مُظهِّر مع الإمام أمير المؤمنين عليه السلام
ولقد تحمّل فيها الشهيد الكربلائي الكثير الكثير من المآسي والمِحَن والأكدار والإحن وهو إلى جانب إمامه وسيّده أمير المؤمنين، لاسيّما في تلك الحقبة الحَرِجة التي أعقبت وفاة رسول الله’، وهي الحقبة التي تنازلت فيها الأمّة عن وصيّة نبيّها في خصوص الإمامة والخلافة والوصاية له(علیه السلام) من بعده، في تلك المرحلة ظلّ عليّ جليس البيت، يعيش الألم والحسرة وهو يرى تراثه نهباً، وما أعظم تلك الكلمة التي قالها علي(علیه السلام) وهو يتحدّث عن ذاك الظرف الخاص الذي مرّ به(علیه السلام)، وكذلك مَن كان معه من المخلصين:
«وطفقتُ أرتأي بين أن أصول بيدٍ جذّاء أو أصبرُ على طخية عمياء، يَهرم بها الكبيرُ ويشيبُ فيها الصغيرُ، ويكدح فيها مؤمنٌ حتى يلقى ربَّه، فرأيتُ أنّ الصبر على هاتا أحجى، فصبرتُ وفي العين قذى وفي الحلقِ شجى، أرى تراثي نهباً» ([١٠٧]).
ولقد بانت معالم صعوبة تلك الحقبة أكثر حينما وصل علي(علیه السلام) إلى سِدّة الحكم، لا برغبة شخصية منه، وإنّما بعد أن أقبل الناس من كلّ حدب وصوب يسألونه أن يتسلّم زمام السلطة والحكم، بعد أن رأوا بأمّ أعينهم ظلمَ مَن مضى، وكيف تسلّط الأدعياء والطلقاء من خلالهم على مقدّرات هذه الأُمّة ومقدّساتها، ولكن ما إن وصل إلى سِدّة الحكم حتى خرجت عليه أصحاب المطامع والمصالح والأهداف الدنيوية وسائر قبائل قريش؛ لأنّها كانت تعلم أنّ عليّاً سيتعامل وفق منهج رسول الله’ في تعامله معهم، حينما وقف أمام جشعهم
[١٠٧] نهج البلاغة بشرح محمد عبده: ج١، ص٣١.