موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٢٢ - مدفن رأس حبيب بن مُظهِّر
ثمّ إنّه هُدم بعد ذلك بسنتين هذا المشهد وأعيد بناؤه وأزيلت هذه الصخرة، وبُني ضريح داخل المشهد ونقش عليها أسماء كثيرة لشهداء كربلاء، ولكنّ الحقيقة أنّه منسوب إلى الرؤوس الشريفة الثلاثة المتقدّم ذكرها بحسب ما كان موضوعاً على بابه كما مر.
وهذا المشهد الظنّ يقوى بصحّة نسبته؛ لأنّ الرؤوس الشريفة بعد حملها إلى دمشق والطواف بها وانتهاء غرض يزيد من إظهار الغلبة والتنكيل بأهلها والتشفّي، لابدّ أن تُدفن في إحدى المقابر، فدفنتْ هذه الرؤوس الثلاثة في مقبرة باب الصغير، وحفظ محلّ دفنها والله أعلم)([٢١٣]).
وهناك مَن يناقش هذا الرأي، وإنه لا معنى لدفن هذه الرؤوس الثلاثة هنا دون الأخرى، ومن ثم فنحن أمام خيارين، فإمّا أن نقبل بحمل الرؤوس جميعاً، وإمّا أن نقول بدفن الرؤوس جميعاً، وإنّ القول ببعضها دون البعض الآخر لا دليل عليه سوى الظنّ و(إنّ الظنّ لا يغني من الحق شيئاً) ([٢١٤])([٢١٥]).
لاسيّما وقد ورد في نفس المهموم([٢١٦]) ورياض الأحزان([٢١٧]) عن حبيب السير: أنّ يزيد سلّم جميع الرؤوس إلى علي بن الحسين(علیه السلام) فألحقها بالأبدان الطاهرة في العشرين من صفر ثمّ توجّه إلى المدينة.
[٢١٣] أعيان الشيعة: ج٤، ص٢٥٩ قسم أ.
[٢١٤] سورة النجم: آية ٢٨.
[٢١٥] بطل العلقمي: ج٣، ص٣٥٠ - ٣٥١.
[٢١٦] نفس المهموم: ص٢٥٣.
[٢١٧] رياض الأحزان: ص١٥١.