موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٥ - مقدّمة الجزء الثاني
مقدّمة الجزء الثاني
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطاهرين.
وبعد... فإن كربلاء تحوّلت بفعل العناصر التي امتلكتْها إلى جامعة كبيرة ـ عبر التاريخ وإلى يومك هذا وستبقى إلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها ـ ضمّت بين ثناياها أرقى وأكمل وأنبل دروس العز والكرامة والإباء والإيثار والوفاء، وما شاكل ذلك من المعاني النبيلة والقيم الإنسانية.
بل إنّ الإنسان يستطيع أن يقول بأنّ كربلاء أصبحت المعين الزلال الذي لا يظمأ من شربه أبداً، وما ذاك إلا لأجل تلك الوقفة المباركة التي وقفها رجال كربلاء متمثلةً بالحسين (علیه السلام)، وأهل بيته وأنصاره، أولئك الذين أبوا لأنفسهم إلا أن يخلدوا مع خلود الحسين (علیه السلام) وثورته المباركة.
لقد جمع صعيد كربلاء بين فئتين من الناس لا يمكن اجتماعهما على وجه الأرض أبداً مادامت السموات والأرض، فقد جمعت بين أولئك الذين كانوا يلهثون وراء الدينار والدرهم، والذهب والفضة، والجاه والمنصب، وبين أولئك الذين طلّقوا الدنيا بكل ما تحمل من زينة وأموال وأولاد، لا لشيءٍ إلاّ حباً