موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٧٦ - الشهيد الكربلائي مع علي عليه السلام
شرسة، من أول النهار حتى الليل، ثمّ هرب الخوارج إلى جهة البصرة وتبعهم أصحاب أمير المؤمنين.
يقول زياد: فلمّا وصلنا إلى هناك، بلغنا أنّهم ذهبوا إلى جهة الأهواز، فكتبت إلى أمير المؤمنين ما جرى بيننا وبينهم من الحوار والقتال، وإنّنا الآن نداوي جراحنا في البصرة، وهم ذهبوا إلى جهة الأهواز.
وفي هذا الظرف الخاصّ الذي يحتاج فيه أمير المؤمنين إلى الرجال للقضاء على هذه الفئة الضالّة لم يجد بدّاً من أن يقرأ كتاب زياد بن خصفة على مسامع المؤمنين في الكوفة حتى يضعهم أمام الأمر الواقع خصوصاً بعد وصول الأخبار بالتحاق مئتين من الخوارج بهم من الكوفة. يقول الطبري، وهو يتحدث عمّا جرى بعد وصول الكتاب إلى أمير المؤمنين(علیه السلام) واطّلاع الأصحاب عليه:
«فقام اليه معقل بن قيس فقال: أصلحك الله يا أمير المؤمنين، إنّما كان ينبغي أن يكون مع من يطلب هؤلاء مكان كلّ رجل منهم عشرة من المسلمين، فإذا لحقوهم استأصلوهم وقطعوا دابرهم ـ إلى قوله ـ فقال ـ يعني أمير المؤمنين(علیه السلام) ـ : تجهّز يا معقل إليهم، وندب معه ألفين من أهل الكوفة منهم يزيد بن مغفّل الأزدي، وكتب إلى ابن عباس: أمّا بعد، فابعث رجلاً من قبلك صلباً شجاعاً معروفاً بالصلاح، في ألفي رجل فليتبع معقلاً»([٣١٠]).
ودعا أمير المؤمنين(علیه السلام) زياد بن خصفة وأصحابه بالرجوع، وجزّاهم خيراً على موقفهم، وذكر(علیه السلام) ما سيؤول إليه مصير هؤلاء الشرذمة حيث قال في كتابه
[٣١٠] تاريخ الطبري: ج٤ ص٩٥.