موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٩١ - ٢ ـ الموقف الثاني أتيتكم بخير ما أتى به وافد إلى قوم
لم ينطلق في دعوة قومه لنصرة الحسين(علیه السلام) من منطلق أنّه سيد قبيلته وزعيم كبير من زعمائها، ومن ثم يحرّك فيهم الروح القبلية والعشائرية، ولكنّه أبى إلاّ أن يدعوهم دعوة الإسلام والإيمان، دعوة قائمة على أساس الدين والعقيدة وما يتطلّبه الإيمان بالله ورسوله والوقوف أمام الظالمين من آثار؛ ولهذا تراه ذكر مفردات كثيرة تؤكّد هذا المعنى في كلمته مع قومه: (أدعوكم إلى نصر بن بنت رسول الله... كان رفيقاً لمحمد’ في علّيين).
كما أنّ النص المتقدّم يبين في نفس الوقت - كما هو واضح - مدى الاستجابة السريعة لهذا الحي في نصرة الحسين(علیه السلام)، بل وعقيدتهم فيه(علیه السلام)، وربّما يتلمّس الإنسان مثل هذا المعنى في حديث عبد الله بن بشر وأرجوزته التي بادرت الرجال بعدها حتى وصل العدد إلى تسعين فارساً من هذا الحي الصغير، وهذا الرقم بتقديري يكشف مقدار الاستجابة الكبيرة التي حصلت في هذا الحي لحركة الحسين(علیه السلام).
وأغلب الظنّ أنّهم كانوا صادقين في مشاعرهم تجاه نصرة الحسين(علیه السلام)، ولكنّ وجود أحد أفراد هذه القبيلة في جوّ وهوى عمر بن سعد وإخباره بما جرى وحصل، جعلت المعادلة تنقلب وتذهب باتجاه آخر ربّما لم يكن مقصوداً منذ البدء، والدليل على ذلك قتالهم الشديد مع جيش ابن الأزرق الذي انتهى بانسحابهم خوفاً على أنفسهم من القتل بعد أن رأوا أن لا طاقة لهم بهم، وهذا المعنى ليس عيباً يمكن أن يسجل عليهم من قِبل البعض كما يحلو له، فبقاؤهم يقاتلون ربّما يعني فناءهم عن آخرهم.