موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٨٨ - ١ ـ الموقف الأوّل ويحك ياقّرة أنّى ترجع إلى القوم الظالمين؟
الكوفة بحسن الرأي والسيرة، ولكن يبدو أنّ كلّ هذا ما دام الأمن والأمان على المال والنفس والأهل والولد موجودَينِ، أمّا مع عدمهما فإنّ الموقف هو ما يطلبه الظالمون، وهذا ما حصل، فحينما بعث عمر بن سعد قرّة بن قيس إلى الحسين(علیه السلام) وهو العارف بكلّ منهما، لبّى هذه الدعوة من دون أن يتّخذ الموقف الذي يقتضيه حُسن الرأي الذي يحمله.
والذي يدلّ على ما ذكرناه هو تكملة الحديث الذي ذكره الطبري، حيث يتبيّن فيه أنّه وبعد الحديث مع حبيب وتحذيره إيّاه من بقائه في رِكَابِ الظَّلَمَة ووعْد قُرّةَ له بأن يرجع إلى عمر بن سعد وإخباره الخبر ثمّ يرى رأيه بعد ذلك، ولكنّه لم يفكّر في الأمر ولم يرجع، وربما يكون قد فكّر ولكنه فضّل دنياه على آخرته.
يقول الطبري: «فجاء حتى سلّم على الحسين(علیه السلام) وأبلغه رسالة عمر بن سعد إليه، فقال له الحسين: كتب إليّ أهل مصركم هذا أن أَقْدِمْ، فأمّا إذا كرهتموني فأنا أنصرف عنهم، ثمّ قال له حبيب بن مُظهِّر: ويحك يا قرّة بن قيس، أنّى ترجع إلى القوم الظالمين، انصر هذا الرجل الذي بآبائه أيّدك الله بالكرامة وإياّنا معك، فقال له قرّة: أرجع إلى صاحبي بجواب رسالته وأرى رأيي»([١٥٣]).
وهذا درس لابدّ للإنسان أن يتفهّمه في حياة هذا الشهيد وموعظته لقرّة بن قيس، فكم عندنا مثل قرّة في حياتنا، كلّ إنسان يدعوه التكليف الإسلامي إلى اتخاذ موقف ما، وهو يرى أنّ هذه القضية يمكن أن يقفها ولكن من دون أن تترتّب خسائر مادية أو معنوية، فإنّه يؤدّيها، أمّا مع هذه الخسارة فهو لا يعرف
[١٥٣] تاريخ الطبري: ج٦، ص٢٣٤.