موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٨ - حبيب بن مُظهِّر الأسدي والعصمة
( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَك)([٥١]).
ومتى علم الله سبحانه وتعالى باستعداد العبد للاعتصام بحبل الله عزّوجل والابتعاد عن معصيته، أفاض عليه سبل الوصول إلى ذلك، ومن ثم يمكن أن يكون مشمولاً حتى بآيات الاصطفاء التي تحدّث عنها القرآن الكريم في أكثر من آية، كقوله:
(ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا) ([٥٢]).
خصوصاً إذا أخذنا الاصطفاء بمعنى التصفية([٥٣])، وبما أنّهم تحرّكوا في طريق تصفية نفوسهم من الأكدار والأقذار وممّا عَلِقَ بها من شهوات هذه الدنيا ورذائلها، فقد أعانهم الله على هذا بأن أعطاهم القدرة عليه ومنحهم سهولة الوصول إليه، فضلاً منه ورحمة، وهو القائل:
( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) ([٥٤]).
ولقد تحدّث السيد الشهيد الصدر الثاني في كتابه القيّم (أضواء على الثورة الحسينية) حول هذا الموضوع بما لا مزيد له، حيث ذكر جملة من الأدلّة العقلية والنقلية، والتي تؤكّد على أنّ بعض أصحاب الحسين معصومون بما فيهم الشهيد حبيب بن مُظهِّر الأسدي (رض).
[٥١] هود: ١١٢.
[٥٢] فاطر: ٣٢.
[٥٣] التفسير الكبير للرازي: ج٤ ص٢٣، دار الفكر - بيروت.
[٥٤] العنكبوت: ٦٩.