موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٩٩ - ٥ ـ الموقف الخامس زعمت أنها لا تقبل من آل الرسول
وهل يمكن أن يقول أحد: أنا مسلم، لي ما للمسلمين، وعليّ ما عليهم، وهو يقف أمام نصوص قرآنية واضحة وصريحة في مدح سيد الشهداء كآية التطهير وآية المودّة وآية المباهلة وآية الإطعام وما شاكل ذلك من الآيات التي اتفق الفريقان على نزولها به(علیه السلام)؟!
هل يمكن أن تصل الجرأة بأحدٍ من الناس حتى يخاطب ابن بنت رسول الله’ بهذا الشكل من الخطاب، وهو الذي قال له رسول الله:
«إمام قام أو قعد»؟!([١٦٩]).
من هنا نجد أنّ ردّة فعل الشهيد حبيب بن مُظهِّر الأسدي كانت شديدةً تجاه ذلك الإنسان، حتى خاطبه يقول: (زعمتَ أنّها لا تُقبل من آل الرسول وتقبل منك يا حمار).
وكأنّه يريد أن يقول له: لقد أعمى الله بصرك وأصمَّ سمعك وأقفل فؤادك عن كلّ هدى وصلاح، حتى ما عدتَ لتميّز بين الأشياء مهما كانت واضحة وجليّة أمامك، حتى أوصلك هذا الضلال والسقوط في وادي المعاصي والذنوب إلى أن تقبل يزيد بن معاوية خليفة وإماماً، معتقداً بصلاته وتقتدي بها، بل وتتّبعه حتى يوصلك في نهاية هذا الطريق إلى جهنّم وساءت مصيراً.
[١٦٩] هو مضمون حديث للنبي يقول فيه: (الحسن والحسين إمامان إن قاما وإن قعدا)، رواه الصفوري في نزهة المجالس: ج٢، ص١٨٤. والصدّيق القنوجي في شرح صحيح مسلم في باب المناقب وآخرون.